( 93 ) وفي رواية أخرى : " كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 )
هامش
( 1 ) تقدم آنفا
( 2 ) ولا يلزم من هذا مساواة إبراهيم وآله إبراهيم ، لمحمد وآل محمد ، ولا
أفضليتهم عليهم . من حيث إن المشبه به يجب أن يكون أقوى من المشبه ، أو مساويا له
لان الدعاء إنما يتعلق بالمستقبل ، ونبينا صلى الله عليه وآله كان الواقع قبل الدعاء ، انه
أفضل من إبراهيم عليه السلام وان آله ، أفضل من آل إبراهيم . وهذا الدعاء يطلب
فيه زيادة على هذا الفضل ، مساوية للصلاة على إبراهيم وآل إبراهيم . فهما وان تساويا
في الزيادة ، الا ان الأصل المحفوظ ، خال عن معارضة الزيادة ، أو يقال : ان التشبيه
واقع على أصل الصلاة بالصلاة ، لا على كميتها أو كيفيتها ، كما في قوله تعالى :
" كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم " فإنه تشبيه أصل الصوم بالصوم
لا في الوقت والعدد ( معه )
( 3 ) ويعجبني أن أذكر ما نقله المحقق الأردبيلي قدس سره في كتابه ( مجمع
الفائدة والبرهان في شرح الارشاد ) عند بحث التشهد . فإنه قدس سره بعد نقل بعض الأخبار
التي قدمناه ، قال : ما هذا لفظه ( والعجب انهم يحذفون الال ، ويتركون هذا
المنقول حتى في هذا الخبر ، ويقولون : قال صلى الله عليه وآله : افاده بعض السادة
وهو سيد حسن السفطي ( المصحح )
( 4 ) هذا التشبيه من مطارح الأنظار بين علماء الاسلام ، وقد ذكروا له وجوها
كثيرة حررناها في شرحنا على الصحيفة . ولنذكر منها هنا وجوها :
الأول : انه صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، من جملة آل إبراهيم ، فهم داخلون
تحت الصلاة عليهم ، ومخصوصون دونهم بهذه الصلاة ، والصلاة العامة أفضل من الخاصة .
الثاني : ان إبراهيم أشرف مما قبله من الأنبياء ، فالصلاة عليه أشرف منها على من
تقدمه ، وإذ كانت الصلاة على نبينا مثلها ، تكون أيضا أشرف مما قبلها ، ومن جملة ما
تقدم الصلاة على إبراهيم
الثالث : ان الأشدية حاصلة بالأقدمية ، ويرد قوله صلى الله عليه وآله : " كنت
نبيا وآدم بين الماء والطين " .
الرابع والخامس : ما قاله ابن حجر المكي من علمائهم . وهو أنه صلى الله
عليه وآله قال هذا القول : قبل أن يعلم بأنه أفضل من إبراهيم . أو يكون مثل هذا
تواضعا منه صلى الله عليه وآله وتعليما لامته كيف الصلاة . وهذان الوجهان لا ينطبقان على مذهبنا
السادس : ان الكاف للتعليل ، مثلها في قوله تعالى : " واذكروه كما هداكم " فليس
المراد تشبيه الصلاة بالصلاة ، بل المراد الموازاة وتعليل الطلب بوجود ما يقتضيه
وان وجود المطلوب ليس ببدع ، إذ وقع مثله وما يوجبه . ولهذا الكلام نظائر كثيرة .
السابع : ان أفضلية المشبه به راجعة إلى الوضوح والاشتهار ، فإنه بين الأنبياء
كنار على علم ، إجابة لقوله : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " أي ذكرا جميلا
وكانت الأنبياء تنسب إلى دينه ، حتى قال النبي صلى الله عليه وآله : " انا على دين أبى إبراهيم " .
ومن هذا الباب قوله تعالى : " مثل نوره كمشكاة " .
الثامن : ان الصلاة بهذا اللفظ جارية في كل صلاة ، على لسان كل مصل ، إلى
انقضاء التكليف ، فيكون الحاصل لمحمد صلى الله عليه وآله بالنسبة إلى جميع الصلوات
مضاعفة . وهذا الوجه قاله شيخنا الشهيد قدس سره .
التاسع : ان المراد بهذا التشبيه ، الحالة اللائقة بالمشبه والمشبه به ، وحاصله
طلب الصلاة اللائقة بحاله صلى الله عليه وآله وتشبيهها بالصلاة اللائقة بحال إبراهيم ، والأولى أفضل
وأشرف من الثانية .
وأكثر الاعلام اعتمدوا على الوجه الأول ، وأجابوا به عما ورد به عليهم من
الشبهة في قوله تعالى : " وفديناه بذبح عظيم " بان الحسين عليه السلام مع أنه أفضل من إسماعيل
فكيف يفديه ؟ وحاصل الجواب انه عليه السلام وجده وأباه وأخاه وذريته من أولاد
إسماعيل ، فهو فدائهم كلهم ، ومجموعهم أشرف .
وفى حديث الرضا عليه السلام أصوب من هذا ، وحاصله ان إبراهيم لما جزع
من عدم امضاء أمر الذبح ، فوزا بثوابه ، عوضه الله تعالى بمصيبة ذبح ولده ، الاطلاع
على مصيبة الحسين ( ع ) لأنها أعظم أجرا منها ، وأوجع لقلبه ( جه ) .