صاحبها " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب الحج باب ( 152 ) من أبواب أحكام العشرة قطعة من
حديث 9
( 2 ) وهذا يدل على أن التوبة من الغيبة ، موقوفة على رضا صاحبها وابرائه ، سواء
وصلت إليه أو لم توصل . ويحتمل اختصاص هذا الحديث بالغيبة التي وصلت إلى
المغتاب ، فأما التي لم تصل إليه فيكفي فيها الاستغفار بعد التوبة . بأن ينوى فيقول :
أستغفر الله لكل من اغتبته . أو حضرت عند غيبته ، لوجوبه قربة إلى الله ، ثم يقول : اللهم
اغفر لكل من اغتبته أو حضرت غيبته ( معه )
( 3 ) الكلام في تحقيق الغيبة يستدعى بيان أمور :
الأمر الأول في تعريفها وجملة من الترهيب عنها : الغيبة بكسر الغين اسم لقولك
اغتاب فلان فلانا والمصدر الاغتياب . وفى الاصطلاح لها تعريفان : ( أحدهما ) مشهوري
وهو ذكر الانسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه بما يعد نقصا في العرف بقصد الانتقاص
والذم ( والثاني ) التنبيه على ما يكره نسبته إليه ( الخ ) . وهو أعم من الأول ، لشمول
مورده اللسان والإشارة والحكاية وغيرها . وهو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على
اللسان
وقد جاء على المشهور قول النبي صلى الله عليه وآله ( هل تدرون ما الغيبة ؟ )
فقالوا : الله ورسوله أعلم قال : ( ذكرك أخاك بما يكره ) قيل : أرأيت إن كان في أخي
ما أقول ؟ قال ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته )
والغيبة كبيرة موبقة ، وعنه صلى الله عليه وآله ( ان الدرهم يصيبه الربا أعظم عند الله في
الخطيئة من ست وثلاثين زنية ، وان أربى الربا عرض الرجل المسلم ) وروى أن عيسى
عليه السلام مر والحواريون على جيفة كلب ، فقال الحواريون : ما أنتن هذا ؟ فقال
عيسى عليه السلام : ما أشد بياض أسنانه ! كأنه ينهاهم عن غيبة الكلب ، وينبههم على أنه
لا يذكر من خلق الله الا أحسنه
وأما السبب الموجب للتشديد في أمر الغيبة ، فاشتمالها على المفاسد الكلية المنافية
لغرض الحكيم ، بخلاف باقي المعاصي . وذلك أن المقاصد المهمة للشارع ، اجتماع
النفوس على هم واحد ، وطريقة واحدة ، وهي سلوك سبيل الله بسائر وجوه الأوامر
والنواهي ، ولا يتم ذلك الا بالتعاون بين أنواع الانسان ، وذلك يتوقف على اجتماع
هممهم ولا يتم ذلك الا بنفي الأحقاد والغيبة مثيرة للضغاين
الأمر الثاني في أقسامها : وقد أشار مولانا الصادق عليه السلام إلى وجوه الغيبة
مجملا ، بقوله : ( وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل ، والمعاملة والمذهب
والجهل ، وأشباهه )
أقول : فيكون بالبدن ، كذكرك فيه الحول والعمى والطول والسواد ونحو ذلك
مما يكرهه . ويكون بالخلق ، كان يقول : متكبر مرائي . وبالأفعال المتعلقة بالدين .
كقولك : سارق كذاب متهاون بالصلاة . وبالأمور الدنيوية ، كقولك : قليل الأدب
وفي ثوبه كان يقول : انه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب . ولا يختص باللسان
بل يجري بالإشارة والكناية والتعريض
ومن ذلك ما روي عن عايشة انها قالت : دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت
بيدي أي قصيرة فقال صلى الله عليه وآله ( اغتبتيها ) ومن ذلك حكاية مشية الأعرج
والتكلم مثل كلام من يريد الوقوع فيه ، إلى آخر ما أفاد قدس سره ( جه )