( 104 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " استوصوا بالمعزى خيرا ، فإنه مال
رفيق وهو من الجنة " .
( 105 ) وفي حديث عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ان الميت ليعذب ببكاء
الحي " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 106 ) وفي حديث أبي ذر قال لرسول الله صلى الله عليه وآله في مباضعة الرجل أهله
أنلذ ، يا رسول الله ونؤجر ؟ قال : " أرأيت لو وضعته في حرام ، أكنت تأثم " ؟
قال : نعم ، قال : " فكذلك تؤجر في وضعك في الحلال " ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) يحتمل أن يكون المراد ، بتعذيبه انه يشعر ببكاء أهله عليه وتألمهم بفراقه
فيتألم هو لذلك ، ويحزن لأجل حزنهم ( معه ) .
( 2 ) رواه مسلم في ج 2 من صحيحه ( باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه )
حديث 927 .
( 3 ) قال السيد المرتضى طيب الله ثراه : فان قيل : فما معنى الخبر المروى عن
النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " ان الميت ليعذب ببكاء الحي عليه " وفى رواية
أخرى : " ان الميت ليعذب في القبر بالنياحة عليه " وروى المغيرة بن شعبة عنه صلى الله عليه وآله أنه قال
" من يناح عليه فإنه يعذب بما يناح عليه " .
الجواب قلنا : هذا الخبر منكر الظاهر ، لأنه يقتضى إضافة الظلم إلى الله تعالى
وهو منزه من ذلك وقال : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " فلا بد اما من رده أو تأويله : وقد روى
ابن عباس عنه في هذا الخبر ، أنه قال : وهم ابن عمر : إنما مر رسول الله صلى الله عليه وآله
على يهودي أهله يبكون عليه فقال : " انكم تبكون عليه وانه ليعذب " وقد روى انكار هذا
الخبر عن عايشة أيضا ، وانها قالت : لما أخبرت بروايته ، وهم أبو عبد الرحمن ، كما وهم
يوم قليب بدر ، وإنما قال صلى الله عليه وآله : " ان أهل البيت ليبكون عليه ، وانه
ليعذب بجرمه " فهذا الخبر مردود مطعون عليه ، كما ترى ويمكن في هذا الخبر إن كان
صحيحا وجوه من التأويل الخ ( جه ) .
( 4 ) رواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 6 / 158 من حديث أبي ذر الغفاري .
( 5 ) هذا يدل على أن الاجر فيه مشروط بنية العدول من الحرام إلى الحلال
ليتخلص به عنه . وهذا معنى قول العلماء : ان المباح قد يصير واجبا ، وذلك إذا لم يكن
الخلاص من الوقوع في الحرام الا بفعله ( معه ) .