دوني ، فأقول : رب أصيحابي ، أصيحابي ، فيقول : انك لا تدري ما أحدثوا بعدك
انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول : بعدا وسحقا لمن
بدل بعدي " ( 1 ) ( 2 ) .
( 90 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " الحياء شعبة من الايمان " .
( 91 ) وقال صلى الله عليه وآله " إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " ( 3 ) ( 4 ) .
( 92 ) وروي عن شعبة ، عن جابر بن يزيد بن أبي الأسود ، عن أبيه ، انه صلى
مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو غلام شاب ، فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية
المسجد ، فدعاهما ، فجاءا ترعد فرائصهما ، ( 5 ) فقال : " ما منعكما أن تصليا معنا ؟ "
هامش
( 1 ) فان قيل : انه صلى الله عليه وآله كان عالما بما يقع منهم قبل وقوعه ، فكيف
صح نفى علمه بما أحدثوه بعده ؟ قلنا : إن العلم المنفى هو علم المشاهدة ، فيكون المعنى
من قوله : " انك لا تدري ما أحدثوه " يعنى انك لم تشاهد ما أحدثوه ، لوقوع ما أحدثوه منهم
بعد موته عليه السلام ، وعلمه الأول كان متعلقا بأنه سيقع منهم ، علما كليا غير متعلق بزمان
معين ولا ريب في مغايرة العلمين ( معه ) .
( 2 ) رواه مسلم في ج 4 من صحيحه ( كتاب الفضائل ) حديث 40 .
ورواه أحمد في ج 1 من مسنده ص 453 وفى ج 5 : 50 هذا ما وجدته مصغرا بلفظ
( أصيحابي ) وأما ما جاء بلفظ أصحابي فهو أكثر من ذلك بمراتب .
( 3 ) رواه ابن ماجة في سننه ، كتاب الزهد ( 17 ) باب الحياء حديث 4183 .
( 4 ) صيغة الامر هنا ليست على حقيقتها حتى يصلح لمعارضة ما قبله . بل هي صيغة
أمر بمعنى الخبر ، ويكون تقديره : إذا لم تستحى فعلت ما شئت . ولا ريب ان الحياء ، مانع
لأكثر الناس من فعل ما يهتك مروتهم ، ويحط من أقدارهم بين أبناء الجنس ، وأكثر
العقلاء يلاحظون ذلك ، وإن لم يلاحظوا الأوامر الشرعية ، فإذا اتفق من شخص عدم
المبالاة وترك الاستحياء ، وخوف حط المرتبة ، لم يبق له مانع من فعل ما يشتهيه وتطلبه
نفسه الامارة ، فيقع منه كلما تشاء نفسه ( معه ) .
( 5 ) الفرائص : جمع فريصة : وهي لحم ما بين الجنب والخاصرة .