المعارف الدينيّة ) .
وكما ذكرنا فإنّ هناك جناحاً في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) لا يرى أيّة ضرورة لمثل هذه المباحث الأصوليّة ؛ بحجّة أنّه علم مستورد من خارج هذه المدرسة .
وبغضّ النظر عن البحث التأريخي هذا ، لابدّ من البحث والتدقيق في مدى ضرورة وأهمّية هذا العلم في عمليّة الاستنباط ، ومن حقّ أيّ باحثٍ ودارسٍ لهذا العلم أن يقف على هذه الحقيقة حتّى لا يقضي عمره في دراسته تمهيداً للبحوث الفقهيّة ، وهناك تعبير شائع عن السيّد الشهيد الصدر ( رضوان الله تعالى عليه ) يشير فيه إلى أنّ علم الأصول طغى في حوزاتنا العلميّة بحيث بتنا نخشى منه على علم الفقه .
وهذا هو الواقع في حوزاتنا العلميّة اليوم حيث نرى الاهتمام بدراسة أصول الفقه أكثر من الفقه نفسه ، مع كونه علماً آليّاً ووسيلة لعلم الفقه ولعمليّة الاستنباط الفقهي .
وفي مقابل ذلك تجد أعلاماً كالسيد السبزواري ( رحمه الله ) يعتبر أنّ هناك مقداراً بسيطاً يحتاجه الطالب من هذا العلم ، ومن هنا لم يتجاوز ما درّسه وكتبه في علم الأصول أكثر من الأربعمائة صفحة ، وبعض الأعلام المعاصرين في مدينة قم لا يدرّس الأصول إطلاقاً .
إذن من هنا تأتي هذه المقولة أو السؤال التالي : هل نحتاج إلى هذا العلم ؟
فالسؤال أوّلًا ينبغي أن يكون عن كان التامّة ( نحتاج أو لا نحتاج ) ، وبعد ذلك - إذا ثبتت الحاجة - نسأل بطريقة كان الناقصة ، بمعنى : أيّ قدرٍ من علم الأصول نحتاج ؟ إلى عشرة مسائل أم خمسين أم مائة أم . . . ؟
والحال ذاته ينطبق على سائر العلوم الآليّة ومدى الحاجة إليها في العلوم الأخرى ، وهذا ما يقودنا إلى ضرورة معرفة مدى الحاجة إلى المنهج والأداة في العلوم ، والذي نبيّنه من خلال ما يلي :
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 57
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٧