وهذا كلّه يُبطل دعوى من أراد اعتبار علم أصول الفقه من ابتكارات العامّة أو أنّه لا علاقة له بمدرسة أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويدحض ما ذكره صاحب كتاب هداية الأبرار الكركي نقلًا عن القطيفي - أحد مشايخ صاحب الوسائل - حيث قال : « فاعلم أنّ علم الأصول ملفّق من علوم عدّة ومسائل متفرّقة بعضها حقّ وبعضها باطل ، وضعه العامّة لقلّة السنن عندهم الدالّة على الأحكام » ، وقال : « ولم يكن للشيعة في أصول الفقه تأليف لعدم احتياجهم إليه ؛ لوجود كلّ ما لابدّ منه من ضروريّات الدين ونظريّاته في الأصول المنقولة على أئمّة الهدى ، إلى أن جاء ابن الجنيد فنظر في أصول العامّة وأخذ عنهم وألّف الكتب على ذلك المنوال حتّى أنّه عمل بالقياس » « 1 » .
ومن الذين ناقشوا هذه الدعوى : السيد السيستاني حيث أفاد « بأنّ هذا الكلام ينحلّ لثلاث دعاوى :
1 . إنكار استقلاليّة علم الأصول ، بل هو بنظره مجموعة من المسائل الملفّقة .
2 . إنّ الواضع الأوّل لعلم الأصول هم العامّة ، وأوّل من ألّف فيه من الشيعة ابن الجنيد حتّى أنّه عمل بالقياس .
3 . الاستغناء عن علم الأصول ، لوجود ضروريّات الدين ونظريّاته في أحاديث الأئمّة ( عليهم السلام ) « 2 » .
4 . وهذه الدعاوى - كما ترى - بعيدة عن الواقع ، والحاجة قائمة إلى علم الأصول كمنطق لعلم الفقه ، وما ذكرناه من ورود كثير من المسائل الأصوليّة
هامش
( 1 ) الرافد في علم الأصول : تقرير أبحاث السيّد علي السيستاني ، السيّد منير السيّد عدنان القطيفي ، منشورات مكتب السيّد السيستاني ، قم ، ط 1 ، 1414 ه - : ص 9 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 10 .