تعرّضت لجميع المعارف الدينيّة الأخرى .
فلو جاءنا من يسألنا عن معارفنا الدينيّة وأين هي موجودة ، فهل من الصحيح أن نقول بأنّها موجودة في القرآن الكريم وروايات النبي ( ص ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) .
وفي تجزِئتنا وتحليلنا للنتيجة المرتقبة من هذا الجواب ، سيكون من المسلّمات لدينا أنّ القرآن الكريم محفوظٌ من الزيادة والنقيصة والتحريف وغير ذلك .
ولكنّ المشكلة هي في الروايات والنصوص ، فمع تأكيدنا وإصرارنا على أنّه لا يمكن أن يُفهم الدين بلا السنّة الشريفة والروايات ، وعلى ضرورتها في فهم الدين ، لكن هناك جملة من المشاكل في الروايات لا يمكن للباحث تجاوزها .
ونشير بشكلٍ إجماليّ إلى أهمّ هذه المشاكل .
المشكلة الأولى : إنّ الذين نقلوا هذه الروايات لا يخلو كلّ واحدٍ منهم من السهو والخطأ والنسيان إلى غير ذلك ، ولذلك فإنّه في علم الأصول نحتاج إلى أصول عقلائيّة عديدة لتصحيح الرواية ، مثل أصالة عدم السهو ، وأصالة عدم الغفلة ، وأصالة عدم الغلط ، وأصالة عدم القرينة ، وأصالة عدم النسيان ، وأصالة الحقيقة . . . وقد ثبت في محلّه عدم صحّة العمل بالرواية إلّا بعد إجراء هذه الأصول العقلائيّة .
المشكلة الثانية : إنّ الأحكام الصادرة عن النبي ( ص ) وأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) لم تصدر دفعةً واحدة ، بل صدرت تدريجيّاً ، وهذا يعني أنّ العامّ - مثلًا - قد يكون ورد في كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والخاصّ ورد في كلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) أو الجواد ( عليه السلام ) فالمطلق والعامّ ورد ، وبعد مائتي سنة جاء المقيّد والخاصّ ، وهكذا في الناسخ والمنسوخ ، والحاكم والمحكوم ، والمفسِّر والمفسّر . فلكي نأخذ بالرواية ، لابدّ من معرفة العامّ والخاصّ . . . .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 59
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٩