يمكن أن تختلف النتيجة فيها بعد اشتراكها جميعاً في علاقة من نوع واحد وبدرجة واحدة مع العلم . وهكذا يتبرهن في مثل هذه الحالة أنّ من المستحيل أن تصدق المصادرة المفترضة وأن يؤدّي تجمّع القيم الاحتماليّة في محور واحد إلى وجود اليقين وفناء القيمة الاحتماليّة الصغيرة المضادّة .
ونستنتج من ذلك : أنّ من المستحيل أن تصدق المصادرة وأن يسبّب التجمّع في محور تحوّل القيمة الاحتماليّة الكبيرة الناشئة عن التجمّع إلى يقين ، وفناء القيمة الاحتماليّة المضادّة ، ما دمنا نفترض علماً إجماليّاً واحداً ، لأنّنا في هذه الحالة نواجه دائماً قيمة احتماليّة متساوية بعدد الأعضاء في مجموعة أطراف هذا العلم ، والتجمّع المضادّ الذي تواجهه كلّ قيمة من تلك القيم الاحتماليّة هو نفس التجمّع الذي تواجهه سائر القيم الاحتماليّة الأخرى ، وفناء أيّ قيمة احتماليّة من تلك القيم - بسبب ذلك التجمّع - يعني فناء سائر تلك القيم وبالتالي فناء التجمّع نفسه أيضاً .
إذن فالعلم الإجمالي لا يمكن - بتجمّع عددٍ كبير من قيَمه الاحتماليّة في محور - أن يفني قيمة من القيم الاحتماليّة المتوزّعة بصورة متساوية على كلّ عضو في مجموعة أطرافه .
والحاصل : أنّ المصادرة المفترضة - في هذه المرحلة - مصادرة غير صحيحة وغير منتجة في حالة وجود علمٍ إجماليّ واحد ، إذ يؤدّي تطبيقها حينئذٍ إلى أن يكون العلم نافياً لبعض القيم الاحتماليّة الصغيرة دون بعض بدون مبرّر ، مع كونها جميعاً ذات علاقة واحدة به ، أو نافياً لنفسه ؛ لأنّه إن أفنى إحدى قيَمه الاحتماليّة المتساوية علاقتها به دون القيم الأخرى . فهذا تمييز بدون مبرّر ، وإن أفنى كلّ قيَمه الاحتماليّة فهذا إفناء لنفسه .
فلكي تكون المصادرة معقولة ، ويتحقّق الشرط الذي وضعناه لها ، يجب أن نفترض علمين إجماليّين .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 269
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٩