تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
المكتبة ، سوف نجد أنّ القيم التي تنفي النقصان عنه هي عبارة عن مجموع القيم الاحتماليّة المرتبطة بسائر الكتب الأخرى ، أي تسعة وتسعين ألف وتسعمائة وتسع وتسعين قيمة احتماليّة من مجموع مئة ألف قيمة احتماليّة ، وهذا يعني أنّ هذا الكتاب الذي أخذناه يشكّل محوراً لتجمّع عددٍ كبير من القيم الاحتماليّة يستوعب كلّ قيم العلم الاحتماليّة سوى قيمة واحدة . ولكن هذا التجمّع رغم ذلك لا يمكن أن يؤدّي إلى تحوّل القيمة الاحتماليّة الكبيرة الناتجة عنه إلى يقين ، وفناء القيمة الاحتماليّة الصغيرة المضادّة ، لأنّ هذا التجمّع ليس في الحقيقة إلّا تعبيراً عن الجزء الأكبر من قيمة علمنا المفترض بوجود نقصان في كتاب واحد من كتب المكتبة ، وكلّ كتاب في المكتبة يخطئ احتمال عدم النقصان فيه بجزء من قيمة هذا العلم يساوي ذلك الجزء تماماً ؛ لأنّه يشكّل محوراً لتجمّع مماثل . ففي هذه الحالة لا يمكن لذلك الجزء من العلم الذي يمثّله التجمّع - مهما كان كبيراً - أن يؤدّي إلى فناء القيمة الاحتماليّة الصغيرة المضادّة لمحور التجمّع ، لأنّه إذا أدّى إلى ذلك في أيّ محور من محاور التجمّع ، فإمّا أن يؤدّي إلى فناء القيمة الاحتماليّة الصغيرة المضادّة لجميع محاور التجمّع ، أو يؤدّي إلى ذلك في محور دون محور ، وكلاهما مستحيل . أمّا الأوّل ؛ فلأنّه يعني إفناء التجمّع نفسه وزوال العلم رأساً ، لأنّ التجمّع ليس إلّا جزءاً من العلم . فإذا فنيت كلّ القيم الاحتماليّة الصغيرة المضادّة لمحاور التجمّع ، فقد فنيت كلّ القيم الاحتماليّة المائة ألف ؛ لأنّ كلّ واحدة منها هي ضدّ أحد محاور التجمّع ، وإذا فنيت كلّ القيم الاحتماليّة المائة ألف فقد فني العلم نفسه ، وبالتالي تلاشت كلّ التجمّعات التي تعبّر عن أجزاء من هذا العلم . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ التجمّع ليس إلّا درجة الإثبات التي يستمدّها هذا المحور من العلم ، وقد لاحظنا أنّ كلّ المحاور تستمدّ درجة إثبات واحدة ، فلا
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 268 | السيد كمال الحيدري