أطبقت عليه الأمّة الإسلاميّة جمعاء ؛ إذ لا يبقى معنى لحاكميّته دون إحراز الطاعة منهم .
إذاً ، فما نعنيه في المقام ليس وجوب الطاعة والمتابعة بل أصل جعله للأحكام ، فمن أثبت الولاية التشريعيّة إنّما يريد بها هذا المعنى لا خصوص الطاعة والاتّباع .
الأمر الثاني : قد يقال : إنّ الموارد التي أُنيطت بجعل أحكام لها إلى الإمام ألم تجعل لها أحكام من قبَلِ الله تعالى ؟ وعلى فرض وجود أحكام مسبقة ، ما جدوى الجعل الثاني لها من قبل الإمام ؟ فهل هذا إلّا تحصيل للحاصل ؟ !
الجواب : هو أنّه قد تقدّمت إجابة ضمنيّة على هذا السؤال في رواية زرارة المذكورة آنفاً ، حيث جاء في ذيلها : « . . .
ليعلم من يطيع الرسول ممّن يعصيه
» . فعلّة إناطة جعل جملة من الإحكام إلى الرسول هو ليميز الخبيث من الطيّب ، ولئلّا يقال أو يصاح في حضرته المقدّسة : حسبنا كتاب الله ! ولا يقول له بعض : أمِن عندك هذا أم من عند الله ؟ !
لقد كانوا يشكّكون في عصمة الرسول ( ص ) وطهارته ويظنّون به الظنون ، فلو أذعن هؤلاء بأنّ له ذلك وبإذن من ربّه جلّ وعلا لما تطاولوا عليه ، ولعلّهم يعلمون بذلك ولكنّهم قد أخذتهم العزّة بالإثم ونعرات الجاهليّة الأولى فأحدثوا لنا بذلك جاهليّة أخرى .
جديرٌ بالذكر أنّ عدم جعل أحكام من قبَلِ الله تعالى في جملة من الموارد لتترك إلى الإمام لا ينافي علم الله تعالى المسبق بذلك ، فعلمه شيء
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع) — صفحة 44
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤