عدم الفرق بينهما ، إلّا أنّ الصحيح هو وجود فرق يسير ينبغي توضيحه ، فإنّ هنالك نسبة عموم وخصوص مطلق بينهما ، فكلّ ولاية تشريعيّة هي هداية ، وبعض الهداية ولاية تشريعيّة .
توضيح ذلك : إنّ الولاية والهداية تنتهيان إلى هدف واحد وهو إراءة الطريق للمكلّفين ، وهذه الإراءة تارةً تكون بالكشف عن شيء قد أُنشئ من قبل وهو الحاصل في الأعمّ الأغلب من مسائل الشريعة - سواء كانت في العقائد أو الفقه أو الأخلاق أو السلوك - حيث يقوم الإمام هنا بدور البيانيّة فقط ، وتارةً أخرى تكون الإراءة بواسطة الكشف عن شيء أنشأه الإمام بنفسه حيث مارس فيه دوره وولايته التشريعيّة .
فإراءة الطريق أمام المكلّفين إمّا أن تكون ببيانيّة محضة لموارد لم يؤسّس لها البتّة ، وإمّا أن تكون ببيانيّة لموارد أسّس لها الإمام في رتبة سابقة ، وبذلك يكون الإمام في موردي البيانيّة قد مارس دور الهداية التشريعيّة ، ولكن في أحدهما هداية فقط وهو الأكثر ، وفي الآخر ولاية وهداية وهو الأقلّ .
ومن الواضح : أنّ الهداية التشريعيّة في ضوء البيانيّة المحضة محلّ وفاق وإجماع المسلمين قاطبة ، وأمّا الهداية التشريعيّة في ضوء البيانيّة غير المحضة فهي محلّ خلاف واختلاف بين الأعلام .
فلا يوجد قائل بعدم ثبوت الهداية التشريعيّة للإمام ، وإذا ذكر خلاف في مقام فإنّه يكون كاشفاً عن كون المراد به خصوص الولاية
لا الهداية ، وإن حصل خلط واضح عند جملة من الأعلام في استعمال الاصطلاحين .
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع) — صفحة 47
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٧