تماماً ، فلا ضير من الالتزام بذلك ، بل هنالك مصلحة عظيمة تترتّب على الالتزام بمُشرّعياته ، كما سيأتي .
أمّا نقلًا ، فإنّ هنالك إشارات قرآنيّة إلى هذا المعنى ، كما في قول الله تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( الأحزاب : 36 ) ، وفي قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً ( النساء : 105 ) ، فقوله بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ فيه إشعار إلى وقوفه الفعلي على ملاكات الأحكام فضلًا عن الأحكام ، فيأمره بالحكم في ضوء وقوفه الفعلي ذلك . وممّا يساعد على ذلك أنّه تعالى لم يقل في هذه الآية : لتحكم بين الناس به ( أي : بالكتاب المنزل ) ، وإنّما قال : بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ فتعمّ دائرة حكمه ( ص ) ما رآه في الكتاب المنزل وما في غيره ؛ لعلمه ( ص ) بمناطات الأحكام . وهنالك آيات أخر قد يستفاد منها ذلك أيضاً .
أمّا في السنّة الشريفة فإنّنا نجد تصريحاً بذلك في بعض الروايات ، منها :
عن زرارة عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال :
« وضع رسول الله ( ص ) دية العين ودية النفس ، وحرّم النبيذ وكلّ مسكر
. فقال له رجل : وضع الرسول ( ص ) من غير أن يكون جاء فيه شيء ؟ فقال ( عليه السلام ) :
نعم ، ليعلم من يطيع الرسول ممّن يعصيه « 1 »
» .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 267 ح 7 .