الصبر في ملاكات الإمامة .
يقول السيد الطباطبائي في ذيل هذه الآية : « فبيّن أنّ الملاك في ذلك صبرهم في جنب الله - وقد أطلق الصبر ؛ فهو في كلّ ما يبتلى ويمتحن به عبدٌ في عبوديّته - وكونهم قبل ذلك موقنين » « 1 » ، يريد بقوله : « وكونهم قبل ذلك . . . » أي قبل صبرهم في جنب الله كانوا موقنين ، فيكون الصبر الواقع منهم هو بعد الإيقان ، كما هو واضح .
فتلخّص إلى هنا : أنّ شرطي الإمامة الإلهيّة ومناطيها بحسب الظواهر القرآنية هو الإيقان الحضوري والصبر بمراتبه الرفيعة .
وأمّا الملاكات الباطنية في مقام الإمامة الإلهيّة فذلك أمرٌ لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم ، ومن ترشّح عليهم منهم بقدر مقدور « 2 » .
ولقد كان الرسول الأكرم ( ص ) يصف عمّاراً بالإيمان ، ويصف سلمان بالعلم ، ويصف أبا ذر بالصدق ، ويصف المقداد بالصبر ، ولا ريب أنّ لهذه الأوصاف آثاراً ومدخليّة كبرى في مراتبهم المعرفية ونوع الإجابات التي يأخذونها عن الرسول الأكرم ( ص ) وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبقدر ما يترشّح عليهم منهما ( عليهما السلام ) تكون درايتهم بمقامات ومنازل الإمامة الإلهيّة ،
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 275 .
( 2 ) يذكر أنّ كميل بن زياد - وهو من خيرة أصحاب أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) - لم يجبه الإمام ( عليه السلام ) عن سؤاله ابتداء ، فقال ( رحمه الله ) : أو لست صاحب سرّك ؟ فقال ( عليه السلام ) :
« ولكن يرشح عليك ما يطفح منّي . . . » ،
ثمّ شرع ( عليه السلام ) بالإجابة بعد إلحاحٍ من كميل . انظر شرح الأسماء الحسنى ، للملّا هادي السبزواري ، مكتبة بصيرتي ، قم : ج 1 ص 131 .