أي أنّ الانكشاف يكون علّة لإفاضة اليقين من قبل الله تعالى في قلب الرائي لا أنّه علّة لإيجاد اليقين بنفسه .
فلكي يكون إبراهيم ( عليه السلام ) من الموقنين ، لابدّ له من الانفتاح على عالم الغيب ، ولقد كان له ذلك .
وحيث إنّ الانفتاح على عالم الغيب وتجلّي الحقائق الباطنيّة لعالم الظهور يعني حصول انطلاقة معارفيّة ارتقائيّة قد أُشير لها بالسير ( في الحقّ بالحقّ ) فإنّ المراتب المعرفية للرائي سوف تأخذ سقفاً جديداً وأُفقاً آخر ، وهذا يعني بالضرورة علوّ منزلته ودرجته ، )
إنّما يرتفع العباد غداً في الدرجات وينالون الزلفى من ربّهم على قدر عقولهم
( « 1 » .
أي أنّ الثواب ودرجات القرب معلولان لمستوى العقل الذي يكون عليه الإنسان ، ويراد بالعقل هنا خصوص المعرفة . فالقرب والبعد متفرّعان على الدرجة والمرتبة المعرفية التي يكون عليها العبد ، بل إنّ الخطابات الإلهيّة قد اقترنت بذلك أيضاً ، أي : بقدر العقول ودرجات المعرفة للمتلقّين يكون مستوى الخطاب الموجّه إليهم .
فقد روي عن الرسول الأكرم ( ص ) : «
إنّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم
» « 2 » .
وقد بيّنا - في بحث لنا « 3 » - أنّه باختلاف المراتب المعرفية تختلف مراتب
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 11 ص 210 ح 23 .
( 2 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 23 ح 15 .
( 3 ) في كتابنا : معرفة الله ، مصدر سابق : الفصل الثالث ( مراتب المعرفة ) .