وجدير بالذكر أنَّ ذلك التنوّع في هويّة الأوتاد المُبتني على الأساس الوظيفي لها إنّما لوحظ فيه مجال التفسير ، ممّا يعني أنَّ هنالك أوتاداً أُخرى ، لها وظائف أُخرى في مجال التأويل .
فهنالك قسمة أوّليّة ثنائيّة ، وهنالك قسمة ثانويّة مُتكثّرة ، أمّا الأوّليّة فإنّها تقسِّم الأوتاد القرآنيّة إلى :
. الأوتاد التفسيريّة . . الأوتاد التأويليّة .
أمّا الأوتاد التفسيريّة فهي المراجع القرآنيّة الأُولى في تفسير ما انبهم من المتون القرآنيّة الأُخرى ، فهي أشبه ما تكون بالمُحكمات ، التي تكون هي القول الفصل عند وقوع الاختلاف في تفسير المُتشابه ؛ فالأوتاد قد أُوكلت لها مهامّ تفسيريّة بالدرجة الأُولى ، ممّا يعني عدم إمكان تجاوزها حتّى وإن كان المُتشابه بيِّن المعنى .
وأمّا الأوتاد التأويليّة فهي لا تختلف كثيراً في كُبرويات وظائفها ومهامّها عن الأوتاد التفسيريّة ، ولكنها تُؤدّي وظائف أعمق وأدقّ .
هذا فيما يتعلَّق بالقسمة الأوّليّة ، وأمّا القسمة الثانويّة المتكثّرة ، فهي قسمة كلّ قسم ممّا تقدّم في القسمة الأوّليّة إلى أقسام مُتكثّرة ، قد يعسر عدّها ، لأنّها تقترن بنوع الأداء الوظيفي لها ، فهنالك أوتاد تفسيريّة لغويّة ، وأوتاد تفسيريّة عقديّة ، وأوتاد تفسيريّة شرعيّة ، وهكذا . كما أنّ هنالك أوتاداً تأويليّة عقديّة ، وأوتاداً تأويليّة معنويّة ، وأوتاداً تأويليّة معرفيّة ، وهكذا .
من هنا يتعيّن علينا الوقوف عند الأوتاد التفسيريّة والأوتاد
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 25
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥