اعلم بأنَّ للقرآن أوتاداً تمثّل النقاط المركزيّة في القرآن ، كما أنَّ لهذه الأوتاد وتداً جامعاً لها في كمالاته واستطالته المعرفيّة ، ولكي يتّضح الموقف نحتاج أن نقف قليلًا على المراد بنفس الوتد في اللغة ليكون مدخلًا لمقاصدنا من الأوتاد وصلتها بالقرآن « 1 » .
أوّلًا : المراد من الأوتاد
الوتد لغةً : هو المسمار إلّا أنّه أغلظ منه ، لذلك يقال : مسامير العناء إذا دقَّت كالمسمار من الحديد في القوّة والدقّة ، ولو غلظت صارت أوتاداً ، فكذلك وصفت الجبال بأنّها أوتاد للأرض ؛ إذ جعلت بغلظها ممسكة لها عن أن تميد بأهلها « 2 » .
وأمّا في الاصطلاح فلم يُعهد ذلك عند أرباب الفنّ ، حيث إنَّ ما نراه هو أنّ التعريف الحقيقي حدّاً ورسماً صعب المنال إن لم يكن مُستحيلًا ، نظراً لخفاء الفصول الحقيقيّة للُمعَّرف ، هذا في صورة كون المُعرَّف من الأمور الوجوديّة العينيّة الخارجيّة لا الاعتباريّة ، وإلّا لا معنى للحدِّ في أمر فاقد لموضوعه .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 459 .
( 2 ) التبيان في تفسير القرآن : ص 23 . .