تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

تمهيد

إنَّ القرآن الكريم ليس فصولًا دراسيّة مستقلّة ، كما أنّه ليس فصولًا ارتقائيّة تبدأ في مراحل تمهيديّة ثمَّ تبتني الموادّ الأساسيّة عليها ، لينتهي البحث إلى النتائج المتوخّاة من التمهيد والموادّ ، وإنّما القرآن الكريم عبارة عن مطالب مزجيّة تراكبيّة ، بمعنى : أنّ آياته الكريمة تنهض بوظائف مختلفة ، فالآية الواحدة فيها قابليّة التمهيد ، وقابليّة الكون في البُنى التحتيّة لمطالب مختلفة ، وقابليّة رسم الموقف الأوّلي والمتوسّط والنهائي للقرآن الكريم ، وهنا تكمن عظمة النصّ القرآني التي نبَّه لها الإمام علي ( ع ) في قوله : « ولا تنقضي عجائبه » . هذا ، ولا يبعُد أن يكون أحد وجوه قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَليْك الْكِتَابَ تبِيَاناً لِّكّل شَيءٍ وَهُدًى وَرَحْمةً وبُشْرى لِلْمُسْلمِينَ ( النحل : ) هو أنّه فيه تبيان للتمهيد والموادّ والنتائج ، ولعلّ من لطائف القول المؤيّد لهذا الوجه الفريد : الإشارة للتمهيد بكلمة : هُدىً ، وللموادّ بكلمة : رَحمةً ، وللنتائج بكلمة : بُشْرَى ، ثمَّ تُنبِّه الآية الكريمة إلى حصر تحصيل ذلك بمن سلَّم الأمر لتلك الوظائف القرآنيّة ، وهو قوله : للِمُسْلمِينَ ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف تنقضي عجائبه ؟ ولعلّ من نافلة القول : أنَّ العجز التامّ عن الإلمام بالقرآن لغير المعصوم ناشئ من عدم المكنة من استنفاد تمهيداته وموادّه ونتائجه