فإن كلام ابن تيمية هذا ، ما هو إلا كذب وتشويه للحقائق التاريخية ، لا يتّفق معه عليه حتى أكثر الناس اتِّباعاً له في منهجه .
قال الألباني في معرض حديثه عن وثاقة موسى بن قيس وما نقله عن العقيلي من الطعن فيه بالغلوّ ورواية الأحاديث الرديئة - بحسب نظر العقيلي - معلّقاً على حديث نقله العقيلي عن موسى يصرّح فيه الأخير بحبّه لعلي أكثر من أبي بكر : كل ما فيه [ أي حديث موسى بن قيس ] أنه يحبّ علياً أكثر من أبي بكر ، كما هو ظاهر ، وكثير من كبار السلف كانوا كذلك ؛ كما يُعرف من تراجمهم « 1 » .
اتضح إذن أن الحقيقة التاريخية تثبت العكس ، وأن بغض علي بن أبي طالب عليه السلام كان معياراً وضابطةً يتمسّك بها أبناء المجتمع الإسلامي آنذاك لفضح المنافقين بين أوساطهم ، أما موضوع سبّ الإمام علي والقدح فيه ومقاتلته فهو موضوع يكاد ينحصر بالأمويين وأتباع سياستهم - وقليل من كان فيهم من الصحابة - والسائرين على خطّهم ، اللهم إلّا فئة الخوارج وهي الأخرى ضلّت السبيل تحت ظلال مكر السياسية الأموية وخداعها . علماً أن حديثنا هنا عن مجرّد تشويه ابن تيمية للواقع التاريخي وإلا فإننا نؤمن - وهذا ما سيتمّ إزادته إيضاحاً - أن حبَّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام وبغضه يشكّل معياراً نبويّاً في تقييم الصحابة بغضّ النظر عن موقفهم من الإمام علي سلباً أو إيجاباً ، وأن هذا المعيار كان يعيه ويطبِّقه الصحابة أنفسهم .
هامش
( 1 ) راجع : الألباني ، محمد ناصر الدين ، سلسلة الأحاديث الصحيحة ، مصدر سابق ، ج 1 ، ق 1 ، ص 319 ، في ذيل الحديث 166 .