وفي « خلاصة إنجازات هذه الدراسة » اعتبر السيّد الحيدري أنّ ما أكّده فيما تقدّم يعتبر إنجازاً قد حققته هذه الدراسة على مستوى النظريّة التفسيريّة ، حيث ذكر هناك :
إنَّ نظريتنا التفسيريّة اعتمدت العمليّة المزجيّة بين الأساليب التفسيريّة الثلاثة ( المفرداتي والجملي والموضوعي ) ، للوصول إلى المحصّلة التفسيريّة النهائيّة . وفي داخل الإطار الأساليبي اعتمدنا منهجنا المعتمد بالدرجة الأساس ، وهو تفسير القرآن بالقرآن ، وفي طوله قد اعتمدنا القرينة المقبولة ، سواء كانت عقليّة أم نقليّة أم علميّة تجريبيّة .
وقد اعتبرنا النتاج التفسيري مقدّمة أساسيّة لموضوعة التأويل ، فقد أوقفنا التأويل على التفسير ، ورفضنا كلّ فكرة داعية للفصل بين الظاهر والباطن . وقد قدَّمنا أبجديّة جديدة في القراءة التفسيريّة ، من خلال عرض مجموعة بيانات تتعلَّق بالبنى التحتيّة للقرآن الكريم من جهة ، وببيان وحدة النصّ وتعدّد المعنى من جهة أُخرى « 1 » .
ثالثاً : يمكننا أن نقول إنّ كتاب « منطق فهم القرآن » قد اختطّ لنفسه خطّاً وسطاً في توصيفه للعلاقة بين النصّين القرآني والروائي ، فلا هو مع حاكميّة النصّ الروائي على النصّ القرآني ، ولا هو مع حصر دور النصّ الروائي في البعدين التعليمي والتطبيقي .
إنّه يؤمن بالدور التعميقي للرواية ؛ إذ ربّما تؤدّي الرواية دوراً آخر وهو تعميق الفهم القرآني . فالرواية كثيراً ما تُلفت النظر التفسيري إلى مراتب معرفيّة قد يعسر الوصول إليها بدونها . إنّه دور أعمق من الدور التعليمي
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ، ص 467 - 468 .