الإشاري الذي يتوقّف في رتبة سابقة على إحاطة كلّية بضوابط العمليّة التفسيريّة .
إنّ التزامنا بمفسِّريّة النصّ للنصّ يُلزمنا معرفيّاً بسلوك منهج تفسير القرآن بالقرآن في تشخيص مرادات النصّ القرآني ، وهذا الالتزام المنهجي المعرفي لا يعفينا من التزوّد بمصادر ثانويّة أُخرى لها معطيات معرفيّة ترفد العمليّة التفسيريّة بامتيازات ، نذكر منها :
1 . إسهامها الأوّلي في عمليّة تشخيص مرادات النصوص القرآنيّة .
2 . إنّها توفّر سعة معرفيّة بحدود مقاصد النصّ الواحد بنحو يمكّن المفسِّر من تصيّد نكات نظريّة وتطبيقيّة في قراءته للنصّ .
بمعنى أنّها توفّر أرضيّة خصبة للمفسِّر تساعده على التحرّك في آفاق وأبعاد النصّ القرآني المختلفة بنحو لا يتوفّر ذلك المُعطى بغيره .
وهذا الإضفاء المعرفي الذي توفّره المصادر الثانويّة ربّما يشكّل في موارد خاصّة حجر الزاوية في قراءة النصّ .
3 . ومن المعطيات الأُخرى للمصادر الثانوية : أنّها تفتح أمام المفسِّر نوافذ جديدة ، سواء كانت متعلّقة بأصل النصّ المقروء أو بأمر خارج عنه ذي صلة وثيقة بالأصل ، والّذي قد يترقّى في جملة من الموارد التفسيريّة إلى تشكيل قرينة خارجيّة توجّه الخطوط البيانيّة الأولى للنصّ المقروء باتّجاه يُسهم إلى حدّ كبير في ترشيد العمليّة التفسيريّة ، ولعلّ من أولى وأبرز المصادر الثانويّة التي لا يمكن الإغفال عنها في قراءة النصّ القرآني : السنّة الشريفة .
فلا يُقال بعدئذٍ بأنّ معطيات السنّة الشريفة في العمليّة التفسيريّة تنحصر بتوفير الأُنس والطمأنة للمفسِّر في نتاجه التشخيصي لمقاصد النصّ القرآني .
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن — صفحة 96
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٦