اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة » « 1 » .
ولكنّها آهات تتصدّع لها جبال الأرض برمّتها ؛ لقصور المُتلقّين منهم والآخذين عنهم ، فما وصلنا منهم إلّا القليل من بحور لا تنضب ، وقد كان لندرة المتلقّين أثر سلبيّ كبير أدّى إلى حجب معارف كثيرة عنّا .
وها هو الإمام محمّد الباقر ( ع ) يصرّح لجابر بن يزيد الجعفي بذلك ، بقوله :
« يا جابر ، ما سَتَرْنا عنكم أكثر مماّ أظهرنا لكم »
« 2 » ، وذلك مصداق لقوله تعالى : هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( ص : 39 ) ، فأخذ جابر بقدره ، جابر الجعفي وما أدراك ما جابر ! وما انطوى عليه من أسرار آل محمّد ( عليهم السلام ) ، حتّى عُرف بين الخاصّة والعامّة بذلك .
ولكنّها أودية سالت بقدرها ، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( المائدة : 54 ) ، فلا تعجب من ذلك ، فهم بطانة العلم ومعدنه ، فكانوا محلّا لفيضه ومستودعاً لسرِّه : وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( إبراهيم : 20 ) ، فخصَّهم بذلك : . . . وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( فصِّلت : 46 ) « 3 » .
إذا اتّضح ما تقدّم ، فإنّ توصيف كتاب « منطق فهم القرآن » للعلاقة بين النصّين القرآني والروائي يحتاج - فيما يبدو لنا - إلى المزيد من البحث ؛ نظراً لأهميّته البالغة كما هو واضح لدى المهتمّين بهذا المجال .
ونحن هنا نجد أنّ من الملائم والمفيد أن نبيّن أنّ ما حكاه كتاب « منطق
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للشيخ محمّد عبدة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 41 ح 5 .
( 2 ) الاختصاص ، للشيخ محمد بن محمد بن النعمان المُلقَّب بالمفيد ، تحقيق علي أكبر الغفاري ، جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم المقدسة : ص 272 .
( 3 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 81 - 83 .