يكون بالجهل بتأويل القرآن ، وإنّما بالعلم به ، وقوله ( ع ) :
« في كلّ قرن عدول »
يدلّ على اتّساع دائرة المُؤوِّلين ؛ حيث إنّه لم يقل عادلًا لينحصر الأمر بواحد ، وإنّما جمع ذلك ، ليتأكَّد لنا أنَّ دائرتهم واسعة ، وقوله ( ع ) :
« كما ينفي الكير خبث الحديد »
دليل على أنَّ هؤلاء مُصيبون في تأويلاتهم ، كما هو واضح .
وبذلك نخلص إلى نتيجتين مهمَّتين ، هما :
النتيجة الأُولى : أولويّة بل ضرورة التمسّك بالعطف ورفض فكرة الوقف تماماً ، وقد عرفت بأنَّ هذا الوجه الحقّ قد ذهب إليه المُلتفتون من المُفسِّرين من أعلام الفريقين ، وقد تقدَّمت جملة منها .
النتيجة الثانية : كما يدعونا للتمسّك بجريان القاعدة على كلّ من صدق عليه عنوان الراسخيّة في العلم ، ضمن الضوابط التي نبَّهنا لها أعلاه ، فالتأويل يمثّل حاجة معرفيّة وعمليّة ماسَّة « 1 » .
تعليق
من الواضح أنّ السيّد الحيدري قد تبنّى رؤية المدرسة العرفانية في بيان حقيقة التأويل ، فهو يرى : أنّ الحقّ في تفسير التأويل أنّه الحقيقة الواقعيّة التي تستند إليها البيانات القرآنيّة من حُكم أو موعظة أو حكمة ، وأنّه موجود لجميع الآيات القرآنيّة ، محكمها ومتشابهها ، وأنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، بل هو من الأمور الغيبيّة المتعالية عن أن تحيط بها شبكات الألفاظ ، وإنمّا قيّدها الله سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا بعض التقريب ، فهي كالأمثال تُضرب ليقرّب بها المقاصد وتُوضّح
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 380 - 384 .