القول الأوّل : انحصار ذلك بأهل العصمة ( عليهم السلام ) .
القول الثاني : تعدّيه إلى خواصّهم المُباشرين لا غير .
القول الثالث : تعدّيه إلى الخواصّ من أتباعهم ، من ورثتهم من العلماء الواقفين على علومهم ، وإن لم يلتقوا بهم عياناً .
وما نراه في المقام هو القول الثالث ، لاسيَّما ونحن نعيش عصر الغيبة الكبرى ، ولم يصلنا من تأويلات الكتاب عنهم ( عليهم السلام ) إلّا القليل جدّاً ، فإن منعنا من تأويله عادت علينا الوجوه الاثنا عشر التي أشكلنا بها على المانعين ، ولذا فمن حيث القضيّة الكبرويّة نقول بإمكان ذلك ، وبالتالي فإنَّ عنوان الراسخيّة لا يختصّ بأهل العصمة ( عليهم السلام ) وإنّما يشمل غيرهم من الواقفين على علومهم حصراً ، بل لا يُتصَّور أن يكون غيرهم راسخاً في العلم ولم يأخذ عنهم ( عليهم السلام ) ؛ وهنالك عدّة شواهد على اتّساع دائرة الراسخين في العلم والعالمين بتأويل القرآن الكريم ، منها :
عن عاصم بن حميد قال : « سُئل علي بن الحسين ( ع ) عن التوحيد فقال :
إنَّ الله عزَّ وجلَّ عَلم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمِّقون فأنزل الله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، والآيات من سورة الحديد إلى قوله : وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ، فمن رام وراء ذلك فقد هلك »
« 1 » .
وعن الإمام جعفر الصادق ( ع ) قال : « قال رسول الله ( ص ) :
يحمل هذا الدين في كلِّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال الجاهلين ، كما ينفى الكير خبث الحديد »
« 2 » ، ونفي تأويل المُبطلين لا
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 91 ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، للفقيه المحدّث الشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، 1409 ه - ، قم المقدّسة : ج 18 ، ص 109 ح 43 .