السحاب . قال : فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً ؟ قال رضي الله عنه : السفن . قال : فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْراً ؟ قال رضي الله عنه : الملائكة » « 1 » .
11 . مساحة العالمين بالتأويل
وبعد أن فرغ كتاب « منطق فهم القرآن » من التحقيق في مسألة العلاقة بين الراسخين والتأويل ، انتقل ليبيّن مساحة العالمين بتأويل القرآن ، لينتهي بالنتيجة التالية : لا ريب أنّ أهل العصمة هم الراسخون في العلم والعالمون بتأويله ، فلا ينحصر العلم بتأويله بالله تعالى ، وأمّا لغيرهم فالصحيح تعديته إلى خواصّهم ، من ورثتهم الواقفين على علومهم ، وإن لم يلتقوا بهم عياناً ، فعنوان الراسخيّة لا يختصّ بأهل العصمة ( عليهم السلام ) وإنّما يشمل غيرهم .
يقول السيّد الحيدري : لا ريب بأنَّ أهل العصمة ( عليهم السلام ) هم الراسخون في العلم ، العالمون بتأويل القرآن ، وهم ترجمانه ، وبذلك لا ينحصر العلم بتأويله بالله تعالى ، وقد ورد في هذا المعنى أخبار عديدة ، منها :
عن بريد بن معاوية عن أحدهما ( عليهما السلام ) في قول الله عزَّ وجلَّ : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ :
« فرسول الله ( ص ) أفضل الراسخين في العلم ، قد علَّمه الله عزَّ وجلَّ جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان الله لِيُنزِلَ عليه شيئاً لم يعلمه تأويله ، وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه ، والذين لا يعلمون تأويله إذا قال العالم فيهم بعلم ، فأجابهم الله بقوله :
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا
، والقرآن خاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه ، وناسخ
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير الدمشقي ( ت : 474 ه - ) ، تحقيق سامي بن محمد سلامة ، دار طيبة للنشر والتوزيع ، الطبعة الثانية ، 1420 ه - : ج 4 ، ص 248 .