2 . تكرار المفردة القرآنيّة تجدّد في المعنى
عادةً ما تُثار قضيّة التكرار الواقع في المفردات والآيات القرآنيّة والّتي يُريد البعض منها التلويح بإشكاليّة اللغْويّة ما دام التكرار لا يأتي بمعانٍ جديدة .
هنا حاول جملة من أعلام الفريقين الإجابة عن ذلك ، نذكر ما هو مُهمّ منها ، ثمَّ نُبيّن ما هو صحيح في المقام .
قال السيوطي : « التكرير وهو أبلغ من التأكيد ، وهو من محاسن الفصاحة خلافاً لبعض من غلط » « 1 » فالتكرار في القرآن عنده من الفصاحة في الكلام وليس من المذموم الذي لا ثمرة فيه ؛ ولكنّه لم يُبيّن لنا وجه الفصاحة فيه ، فالتأكيد أمر واضح للعيان ، ولكن كيف يكون التكرير أفصح منه ؟ وكيف نفهم أنّه من محاسن الفصاحة ؟ ألكونه قرآناً ، أم ماذا ؟ ولذلك سوف يُكرّر السؤال نفسه .
ثمّ يتعرّض السيوطي إلى فوائد أُخرى للتكرار القرآني ، منها باختصار : التقرير ، والتأكيد ، وزيادة التنبيه ، وأنَّ إعادة المطلع عند إطالة الكلام أمر تقتضيه الفصاحة والبلاغة ، والتعظيم والتهويل « 2 » .
أقول : إنّ من مُميّزات اللغة العربيّة الميل إلى الاختصار والإيجاز ، فإذا توقّف الإفهام على الإطناب أو التكرار لزم ذلك ، وإلّا لزم نقض الغرض ، وهو ممنوع بحقّ العاقل الرشيد فضلًا عن الحقّ سبحانه صاحب القول
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، جلال الدين السيوطي ، ضبطه وصحَّحه محمد سالم هاشم ، منشورات ذوي القربى ، الطبعة الثانية ، 1429 ه - ، قم : ج 3 ، ص 280 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 281 - 282 .