وعلى أيِّ حال ، فإنَّ الوجه الأوّل باطل ، ونظراً لبطلانه فقد قدَّم أعلام الدين تصوَّراً آخر يُبيِّن لنا معنى الكرسي دون أن يلزم منه شبهة التجسيم ، حيث فُسِّر الكرسي والعرش معاً بالعلم ، غاية الأمر أنَّ كلًا منهما يُمثّل مرتبة علميّة من مراتبه سبحانه ؛ فعن حفص بن غياث ، قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قول الله عزّ وجلّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قال :
علمه »
« 1 » ، فإذا ضممنا هذا إلى ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) في قول الله عزّ وجلّ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فقال :
« السماوات والأرض وما بينهما في الكرسي ، والعرش هو العلم الذي لا يقدّر أحد قدره »
« 2 » . يتّضح أنَّ الجامع لهما هو العلم ، وإن كانت الرواية الثانية تُشير إشارة خفيّة إلى كون العرش أرفع في العلم مرتبة ، وهذا ما تقدّم منّا من كون الآية بصدد بيان مرتبة من مراتب علمه التي يعجز عنها الخلق بأسره ، لأنّها مرتبة علميّة تُحيط بالسماوات والأرض « 3 » .
الموضع الثاني : وكتب سماحته تحت عنوان « عينيّة الاسم في النصوص الدينيّة الشرعيّة » في سياق تفسيره لقوله تعالى : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ :
إنّ النصوص الروائيّة التي تؤكّد عينيّة الاسم كثيرة جدّاً من قبيل قول الإمام جعفر الصادق ( ع ) :
« إنَّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوِّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ،
هامش
( 1 ) التوحيد ، للشيخ الأقدم الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، تحقيق السيد هاشم الحسيني الطهراني ، جماعة المدرسين ، 1387 ه - ، قم المقدّسة : ص 327 باب رقم ( 52 ) ح 1 .
( 2 ) المصدر نفسه : ح 2 .
( 3 ) منطق فهم القرآن ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 291 - 293 .