تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
الثاني : يعم المطلق كالعام ، فلا وجه للفرق . قلنا : الوجه فيه ظاهر ، لأن المطلق لم يوضع للعموم ، وإنما يحمل عليه في الخطابات الشرعية والمقامات الخطابية لتوقف الإفادة والاستفادة عليه في الكلام المسوق للبيان دون الإبهام ، والحمل على الأفراد الشائعة يكفي في حصول هذا الغرض ، ولا داعي له على الحمل على الاستغراق . وأما العموم الوضعي فمدلوله الاستغراق ، فيجب الحمل عليه ، والحمل على الأفراد الشائعة تخصيص لا يرتكب إلا بدليل 1 . انتهى . وما ذكره - قس سره - في وجه التفرقة صريح فيما ذكرنا ، من أن بناء حملهم على الشائع إنما هو باعتبار جعل دليل عموم المطلق الحكمة دون تعلق الحكم بالطبيعة . ثم إن من القائلين بالفرق بين المطلق والعام من قال : بأن الأفراد النادرة التي هي في غاية الندرة لا تنصرف إليها الألفاظ الموضوعة للعموم أيضا . ثم بما ذكرنا يظهر أن ما ليس دلالته على العموم بالوضع ، بل بالقرينة العقلية - نحو عموم ترك الاستفصال ، وعموم المنزلة 2 ، وعموم التشبيه ، لو قلنا بعموم الأخيرين - ينصرف إلى الفرد الشائع البتة لو كان شيوعه موجبا لظهور إرادته . ثم إن ما ذكروه من انصراف المطلق إلى الشائع ، إنما هو إذا لم يقم قرينة على إرادة العموم الشامل للفرد النادر منه ، وأما معها فلا . ومن القرائن : استثناء بعض الأفراد النادرة ، كقوله : أكرم الإنسان إلا ذا أربعة أرجل ، فإنه يشمل ذا الراسين أيضا . وقوله : الغسل مزيل للنجاسة إلا إذا كان بماء الرمان . ومنها : الإتيان بقيد لإخراج بعض الأفراد النادرة ، كقوله : الإنسان غير ذي
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 73 فائدة 18 . ( 2 ) في ( ج ، ح ) : عموم البدلية .