النص عليه ، وخامس بالاستقراء ، وهكذا .
فهل يقيد الحكم في كلام الأول بوجوب قبوله على من سمع من الإمام ،
وفي كلام الثاني بمن ثبت عنده الإجماع ، وفي الثالث بمن ثبت عنده الشهرة ومع
ذلك قال بحجية الشهرة ، وفي الرابع بمن وصل إليه النص وكان حجة عنده دالا
على الحكم ، وفي الخامس بمن حصل له الاستقراء ويقول بحجيته ، أم لا ؟
فإن قلت : نعم ، فلا يتحصل إجماع إلا لمن اجتمع عنده جميع هذه القيود ،
وحينئذ لا يحتاج إلى تحصيل إجماع .
وإن قلت : لا ، فهو مناقض لما توهمت .
وما السبب في أنه إذا قال : الحكم كذا بالإجماع ، لا يقيد بأنه كذا لمن ثبت
عنده الإجماع ، وإذا قال : لأنه علم من المعصوم أو ظن ، يقيد بأنه لمن علم أو
ظن ؟ !
وكذا إذا قال : ذلك كذا للنص الدال عليه ، لا يقيد بمن وصل إليه النص ،
ويقيد في مقامات توهمك ؟ !
والحاصل : أن موارد الإجماع لا تخلو عن ثلاثة : إما يظهر مستند الجميع
ويكون مستندا متحققا مقبولا عند من يريد تحصيل الإجماع ، أو يظهر ويكون
مستندا لبعض ، غير تام أو غير متحقق له ، أو لا يظهر مستندا الكل .
فعلى الأول لا حاجة إلى الإجماع ، وعلى البواقي لا يتحصل الإجماع
بالنسبة إلى ذلك المتحصل ، لدلالة تعليله على التقييد بمن يتم عنده ذلك الدليل
على زعم ذلك المتوهم .
فإن قيل : من يقول : الحكم كذا بالإجماع المعلوم عندي ، أو بقول الإمام
الذي سمعته منه ، أو بالاستقراء الذي حصل لي ، يريد أن الحكم كذلك لكل أحد
بدلالة الإجماع المعلوم عندي ، أي فهمت من الإجماع أن الحكم كذلك لكل
أحد فيكون حكمه مطلقا .
قلت : كذا من يقول : إن الخبر الفلاني حجة لأنه مفيد للعلم ، أي فهمت
عوائد الأيام — صفحة 715
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٧١٥