هذه هي الوجوه التي ذكروها في بيان الإجماع ووجه حجيته وطريق كشفه
عن قول الحجة .
ولا يخفى أن الثلاثة الأخيرة منها وإن كانت غير المعاني الثلاثة المعروفة
التي ذكرناها أولا ، إلا أنها ليست من الإجماع الذي كلامنا فيه من شئ ، وإنما
هي شئ آخر غير الإجماع المقصود ، كما لا يخفى . وأما البواقي ، فلا يخرج شئ منها من الإجماع المعروف بالمعاني الثلاثة .
فالأربعة الأول منها كلها من الإجماع بالمعنى الأول ، أي إجماع جميع
العلماء أو إلا شاذ معروف النسب ، غاية الأمر اختلاف الطرق الأربع في وجه
معرفة دخول الإمام في المجمعين ومعرفة قوله ، وذلك لا يوجب اختلافا في
معنى الإجماع ولا في جهة حجيته .
والثلاثة المعقبة لها كلها من الإجماع بالمعنى الثاني ، أي إجماع جميع علماء
الرعية أو إلا شاذ مطلقا ، والكل متفق في أن حجية ذلك الإجماع لاستلزمه
رضى المعصوم ، والاختلاف إنما هو في وجه ذلك الاستلزام ، ومجرد ذلك لا يجعل كلا منها وجها على حدة .
ولذا ترى أن جمعا آخر يستدلون على وجوب الردع على الإمام : بأنه
لولاه لزم سقوط التكليف ، أو لزم القبيح ، أو إزاحة العلة ، ونحوها ،
كالشيخ أبى الفتح الكراجكي 1 ، والشيخ علي بن أبي المجد الحلبي 2 ، والشيخ
كمال الدين بن ميثم البحريني 3 ، والشيخ أبي علي الطبرسي 4 ، والشيخ
أبى الحسن الأربلي 5 ، وغيرهم . ولا يعد كل واحد منها طريقا على حدة ، ومع
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 2 : 217 .
( 2 ) إشارة السبق ( الجوامع الفقهية ) : 113 .
( 3 ) قواعد المرام في علم الكلام : 177 .
( 4 ) إعلام الورى : 439 .
( 5 ) كشف الغمة 3 : 329 .