شاهدين في القتل ثم بان بعد القتل فسقهما قبله ، حيث حكم بكون الدية من
بيت المال ، قال دليلنا إجماع الفرقة ، فإنهم رووا أن ما أخطأت القضاة من
الأحكام فعلى بيت المال 1 . إلى غير ذلك .
وقد أكثر إرادة ذلك الإجماع في المبسوط والخلاف ، بل من استقصى
مسائل الناصريات ، والانتصار ، والخلاف ، والمبسوط ، الغنية ، والسرائر ،
وغيرها من كتب القدماء ، ونظر في أدلتها ، فربما وجد كثيرا من ذلك الباب .
وقد أشار في رسالته الغرية إلى هذا الوجه ، وبالغ في القدح فيه ومنعه ،
وقال : إن الاتفاق على لفظ مطلق شامل لبعض أفراده الذي وقع فيه الكلام لا
يقتضي الإجماع عليه ، لأن المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ ما لم يكن
معلوما من القصد ، لأن الإجماع مأخوذ من قولهم : أجمع على كذا إذا عزم
عليه ، فلا يدخل في الإجماع على الحكم إلا من علم منه القصد إليه ، كما أنا
لا نعلم مذهب عشرة من الفقهاء الذين لم ينقل مذهبهم لدلالة عموم القرآن وإن
كانوا ( تالين له ) 2 - 3 . انتهى .
وما ذكره متين ، فإنه يمكن عدم وقوف الجميع على مدرك الحكم ، أو
ذهولهم عنه ، أو وقوف جميعهم أو بعضهم على ما يعارضه عموما أو خصوصا ، أو ما
يصرف الظاهر عن ظهوره وإن لم يكن دليلا مستقلا ، بل لأجل ذلك أمكن
أن يكونوا أجمعوا على خلاف ما استند إليه ، وأقصى ما للفقيه أن يستند في
إثبات الحكم الظاهري لنفسه إلى القاعدة المجمع عليها ولوازمها ، لا أن يجعل
الحكم إجماعيا .
ثم أقول : إن هذه الطريقة ليست معنى على حدة غير المعاني الثلاث في
الإجماع ، أو في طريق الكشف ، بل مبناه على إثبات أقوال العلماء على حكم
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 246 : مسألة 36 .
( 2 ) بدل ما بين القوسين في النسخ المعتمدة في التحقيق : قائلين به ، والأنسب ما أثبتناه من الصدر .
( 3 ) المسائل العزية الأولى ( ضمن الرسائل التسع ) المسألة السابعة : 144 .