بإجماعهم على قاعدة تقتضي ذلك الحكم فالمراد من الإجماع هو أحد المعاني ،
وطريق الكشف هو أحد الطرق .
نعم هذا وجه آخر لفهم اتفاق الكل .
الخامس عشر : أن يكون المراد من الإجماع الكاشف : أن يكشف عن تصويب
المجمعين في الحكم الظاهري ، فإنه إذا اتفق علماء الرعية على أمر ، يستكشف
رأي الإمام بأنه راض بما أفتوا به وأجمعوا عليه ، بناءا على أنه هو الحكم الظاهري
الذي هو واقعي ثانوي ، ومرجعه إلى تصويب المجتهد ومقلديه في العمل بما أدى
إليه نظره ، وأخذ منه غيره بعد استجماع الشرائط واستفراغ الوسع .
ولا يخفى أن الكشف بهذا المعنى لا يختص بصورة الاتفاق ، بل يجري في
كل واحد واحد .
وأيضا لا يصير الإجماع حينئذ من الأدلة الشرعية ، بحيث يكون حجة على
المجتهدين الذين لم يؤد نظرهم إلى ما حكم به المجمعون ، لحرمة التقليد عليهم ،
واحتمالهم تقصير المجمعين لعدم عصمتهم ، واختلاف التكاليف باختلاف
اقتدارهم وتفاوت أنظارهم .
وأيضا لا يكون الإجماع حينئذ إجماعا على الأحكام الجزئية ، بل هو إجماع
على حكم كلي أصولي هو كون كل ما أدى إليه نظرهم حكما لهم .
فهذا الوجه ليس من وجوه الإجماع الذي كلامنا فيه ، ومعدود من الأدلة
الشرعية المثبتة لحقيقة الأحكام الجزئية بخصوصها .
السادس عشر : أن يراد من الإجماع مجرد الشهرة ، ومن الكشف الكشف
الظني .
ذكره الشهيد في بيان وجوه معنى الإجماع في كلمات القدماء ، وبنى عليه
اختلافهم في دعوى الإجماع ، وخلاف المدعى له في حكمه بنفسه 1 .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : 4 .