ومحصل ذلك الوجه : أن الأصحاب لما رووا ما في كتب الأخبار
المعروفة المعتمدة ، وأجمعوا على العمل بالخبر الواحد الذي وجد فيها إن لم
يعارضه أقوى منه مطلقا ، وكانت عادتهم جارية على التصريح برد ما لم
يعتمدوه ، وعدم الإخلال بذكر المعارض إذا وجدوه ، ولا سيما إذا كان أقوى مما
أوردوه .
فحاصل جميع ذلك : هو الإجماع على العمل بما لم يظهر له معارض أرجح
منه ، فيحكم حينئذ بقولهم ، ويستكشف منه قول المعصوم كما يستكشف في
سائر ما قبلوه وأجمعوا عليه بخصوصه ، فهو وإن يكن مجمعا عليه بطريق
الفتوى ، فهو مجمع عليه بطريق النقل الكاشف عن الفتوى ، فهو مبني على
إثبات أقوال العلماء بالدليل ، لا للدليل بالقول 1 ، كما هو مبنى الإجماع
المعروف .
ولا يخفى أن هذه الطريقة لو تمت لكانت استكشافا لإجماع جميع العلماء ،
أو جميع علماء الرعية ، أو جمع من العلماء الكاشف اتفاقهم عن قول المعصوم ،
بواسطة ذكر الأخبار وعدم نقل المعارض .
ثم استكشاف قول الحجة من ذلك الإجماع ، فهو أيضا من شعب أحد
المعاني الثلاثة وليست معنى على حدة ، مع أنها غير تامة ، ولا كاشفة عن
الاتفاق على الفتوى ، كما هو مبين في محله وظاهر .
الرابع عشر : الثالث عشر ، إلا أنه يعلم أقوال العلماء واتفاقهم الكاشف عن
رأي الإمام بواسطة القواعد المقررة .
ومحصله : أن يستكشف قول المعصوم أو رأيه من تتبع قواعد العلماء في
الأصول أو الفقه ، وإن لم ينص جميعهم على الحكم بالخصوص .
وتقريره : أنه إذا ثبت عند فقيه إجماعهم مثلا على حجية ظواهر الكتاب
و
هامش
( 1 ) أي لا إثبات للدليل بأقوال العلماء واتفاقهم .