الخبر ولا كشف فيه عن قول المعصوم ، ولو جعل كاشفا عنه - كما يظهر من كلام
الأسترآبادي - فيرجع أيضا إلى الطريقة السابقة ، كما لا يخفى .
الثاني عشر : الطريق العاشر ، إلا أن في العاشر كان يعلم اتفاق العلماء
الكاشف من التتبع والتظافر والفحص عن كلماتهم ، ويعلم هنا من سيرة الناس ، أو يعلم نفس قول الإمام من السيرة .
ومحصله : أن يستكشف قول المعصوم من السيرة المستمرة بين الأمة أو
الإمامية في الأعصار والأمصار .
والمراد منها : عمل الناس من غير اشترط كونهم من العلماء ، ولذا قيل :
إنها تكشف عن إجماع العلماء الكاشف عن قول الحجة ، أو تكشف عن قول أو
فعل أو تقرير من النبي أو أحد الأئمة عليه السلام .
قيل : وعلى هذا مبنى السيرة التي تداول الاستناد إليها في كتب الاستدلال .
ووجه عدم جعلها دليلا مستقلا في الأصول ، أنها إن أقرنت مع إجماع
العلماء ، فيستغنى به عنها . وإن أقرنت مع خلاف منهم أو وجود نص على
خلافها ، لم توجب كشفا . وأما ما لم يقترن بشئ منهما ، فشاذ نادر التحقق ،
ومثله لا يصلح لجعله دليلا من أدلة الأحكام 1 .
أقول : لا يخفى أن السيرة لو كانت كاشفة فهي أيضا من شعب المعنى
الثالث للإجماع ، إذ لم يقيد ذلك باتفاق العلماء ، فلا يقال : إن الإجماع هو اتفاق
العلماء الكاشف ، بل إنه الاتفاق الكاشف ، فلا تكون طريقة على حدة .
مع ما فيها من الخلل ، لأنه إن أريد من السيرة طريقة الناس في عصر أو
أعصار متقاربة ، من غير الصعود إلى أعصار الأئمة أو ما يقاربها أو معظم
الأعصار التي بعدهم ، فلا كشف فيها عن قول الإمام ولا العلماء أصلا . وكم للناس في الأعصار والأمصار من السير المعلوم فسادها ؟ وكم من
هامش
( 1 ) انظر كشف القناع : 216 .