المتوافقة على حكم ، فإنها إذا وجدت في الكتب المعتمدة التي كانت مرجعا
للشيعة ، ومعولا بها في أحكام الشريعة ، ولم يظهر لها راد ، أو غير شاذ نادر ،
علم من ذلك قبولهم لها واتفاقهم عليها ، أو اتفاق غير النادر على وجه يحصل
القطع أو الظن المعتد به برأي المعصوم .
ويختلف ذلك باختلاف المدرك صراحة وظهورا ، وقد يتقوى بوجود
معاضد له من غيره ، وربما يكتفى مع عدم وجود المعارض بوجود خبر واحد ،
لدلالة عدم الرد على قبوله .
ويدل على كون ذلك أحد طرق الإجماع قول الشيخ في العدة ، حيث قال
في الخبر الواحد المحض المجرد عن القرينة : وإن كانت ما تضمنه ليس هناك ما يدل
على العمل بخلافه ، ولا يعرف فتوى الطائفة فيه ، نظر فإن كان هناك خبر آخر
يعارضه مما يجري مجراه ، وجب ترجيح أحدهما على الآخر بالمرجحات المبينة
في محلها . وإن لم يكن هناك خبر آخر يخالفه وجب العمل به ، لأن ذلك
إجماع منهم على نقله ، وإذا أجمعوا على نقله وليس هناك دليل على العمل
بخلافه ، فينبغي أن يكون العمل عليه مقطوعا به 1 .
وكذا قوله في كتاب الخلاف ، حيث قال في كتاب الحج منه : إذا كان لولده
مال ، روى أصحابنا أنه يجب عليه الحج ، ويأخذ منه قدر كفايته ويحج به ، وليس
للابن الامتناع منه .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا الأخبار المروية في هذا
المعنى من جهة الخاصة ، وليس ما يخالفها ، فدل على إجماعهم على ذلك 2 .
وقد ذكر الشهيد في الذكرى في توجيه ما ادعاه الشيخ والسيد وغيرهما من
الإجماع في مسائل كثيرة مع ظهور الخلاف في بعضها - حتى من جهة الناقل
نفسه - وجوها ، خامسها : قصد إجماعهم على رواية الحكم 3 .
هامش
( 1 ) عدة الأصول 1 : 372 - 373 .
( 2 ) الخلاف 1 : 239 مسألة : 8 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : 4 .