العقلاء ، لا مثل كسر الأواني للالتذاذ بصوت الكسر .
ومن الفوائد : اللذات الحاصلة بالاعتياد لشئ إذا كان مما يعده العقلاء
لذة .
ومنها : إصلاح البدن ، كما ورد في مرسلة إسحاق بن عبد العزيز عن
أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إنا نكون في طريق مكة ، فنريد الإحرام فنطلي ، ولا يكون
معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق ، وقد دخلني بذلك ما الله أعلم
به ، فقال عليه السلام : ( أمخافة الإسراف ؟ ) قلت : نعم ، قال : ( ليس فيما أصلح البدن
إسراف ، إني ربما أمرت بالنقي ، فيلت بالزيت ، فأتدلك به ، إنما الإسراف فيما
أفسد المال وأضر بالبدن ) ( 1 ) .
ومن ذلك الحديث يعلم اعتناء الأوائل في امتثال الأحكام واجتناب المحرم ،
بخلاف أهل هذه الأزمنة .
ثم اعلم أن حرمة الإسراف عامة في جميع المصارف .
وأما ما ورد في بعض الأخبار من أنه لا إسراف في الطيب ( 2 ) ، أو الضوء ( 3 ) ، أو
في الحج والعمرة ( 4 ) ، أو في المأكول والمشروب ( 5 ) ، فليس المراد نفي حرمة
الإسراف فيها ، حتى أنه لو رش أحد فضاء بيته وسطوحه وباب داره بماء
الورد ، أو يطلي أبواب بيته وجدرانه بالمسك والعنبر ولو كان فقيرا ، جاز ذلك
ولم يكن مسرفا ، وكذا إذا أسرج المشاعل في النهار أو نحوه ، وكذا في
البواقي .
هامش
( 1 ) : الكافي 4 : 53 / 10 ، الوسائل 15 : 260 أبواب النفقات ب 26 ح 1 .
( 2 ) : الكافي 6 : 512 / 16 ، الوسائل 1 : 443 أبواب آداب الحمام ب 92 ح 2 . وفيهما : ما أنفقت في
الطيب فليس بسرف .
( 3 ) : الكافي 6 : 532 / 13 ، عن الرضا عليه السلام اسراج السراج قبل أن تغيب الشمس ينفي الفقر .
( 4 ) : الفقيه 3 : 102 / 408 ، الوسائل 8 : 305 أبواب آداب السفر ب 35 ح 1 .
( 5 ) : الكافي 6 : 280 / 4 ، الخصال 1 : 93 / 37 ، المحاسن : 399 ح 79 ، الوسائل 16 : 540 أبواب آداب
المائدة ب 27 ح 1 ، و 3 : 375 أبواب أحكام الملابس ب 28 ح 7 .