تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
أسرف من غني ) ، فقلت : كيف يكون الفقير أسرف من الغني ؟ ! فقال : ( إن الغني ينفق مما أوتي ، والفقير ينفق من غير ما أوتي ) ( 1 ) . وأما الصرف في غير حاجة : فهو أن يصرفه فيما له فائدة لائقة بحاله ولكن لا يكون محتاجا إلى تلك الفائدة ، كأن يبني من له عيال أو عيالان ويكفيه بيتان أو ثلاثة أو أربعة ، عشرة بيوت أو عشرين ويتركها . ويمكن إدخال ذلك في الثاني أيضا . ويجمع الثلاثة ما تقدم في كلام صاحب المجمع والأردبيلي ، من صرف المال فيما يستقبحه العقلاء أو فيما لا ينبغي ( 2 ) . وظهر مما ذكر أن شرط صدق الإسراف : الإتلاف ، أو صرف المال وإنفاقه وخرجه ، فلو لم يكن شئ منهما لا يكون إسرافا ، كجمع ما لا حاجة له إليه وحبسه ، أو ما لا يليق بحاله ، ولو بتبديل بعض المال ببعض آخر ، كأن يجمع ذهبا كثيرا ولا يصرفه في مصرف ، أو يبدله بأقمشة وأمتعة كثيرة . ولهذا ورد في أخبار كثيرة : أنه ليس من الإسراف أن يكون لأحد عشرة أقمصة أو عشرون أو ثلاثون ( 3 ) ، مع أن في تعدد الثياب فائدة أخرى ، هي صون بعضها ببعض . ويظهر أيضا مما ذكر : أن الاقتصاد هو صرف المال فيما يحتاج إليه ، أو فيما يترتب عليه فائدة مقصودة للعقلاء بقدر يليق بحاله . ومن الفوائد المقصودة : التجمل والزينة المندوب إليهما شرعا ، بشرط أن لا يتجاوز القدر اللائق . ومنها : استيفاء اللذات الجسمية أو النفسانية مما يعده العقلاء لذة ، ويطلبها
هامش
( 1 ) : الكافي 3 : 562 / 11 ، الوسائل 6 : 167 أبواب المستحقين للزكاة ب 14 ح 2 . ( 2 ) : تقدم في ص 622 و 623 وانظر مجمع البيان 4 : 413 ، وزبدة البيان : 488 . ( 3 ) : انظر الكافي 6 : 441 / 4 و 443 / 10 ، 11 و 444 / 16 ، والوسائل 3 : 351 و 352 ، أبواب أحكام الملابس ب 9 ح 1 ، 2 ، 3 .