والمراد بالفائدة : ما يكون مقصودا للعقلاء ، ويعده العقلاء والذين بناؤهم
على تحكيم العقل فائدة ، لا ما يكون فائدة عند سفهاء أهل الدنيا ، والمنهمكين في
الملاعب ، والعوام ( 1 ) .
كما حكي أن بعض المسرفين كان يضيف الناس ، فيأمر غلمانه بكسر
الأواني النفيسة المملؤة من الأطعمة والأشربة عند إتيان الطعام ، وصب ما فيها
في الظرف ، حتى يصفه الأضياف بسعة الصدر وكثرة المال .
وكما أن بعضهم يضعون الأثياب النفيسة والأقمشة العالية في المشاعل ،
ليكون ضوؤها ذا ألوان .
ومن ذلك ما يفعلونه في هذه الأزمنة من اللعب بالنار ، ويقال له بالفارسية :
آتشبازي .
ومنه إضاءة السراج في النهار ، ونحو ذلك .
وأما الصرف فيما لا يليق بحاله : فهو أن يصرفه فيما تترتب عليه فائدة دينية
أو دنيوية ولو مجرد الزينة التي أباحها الله تعالى لعباده ، ويعدها العقلاء فائدة ،
ولكنها كانت غير لائقة بحاله عند أهل العرف ، متجاوزة عن حده وشأنه ،
كصرف السوقي الذي ليس له كل يوم درهمان مالا في تزويق بيته بالذهب
واللاجورد ( 2 ) .
وكاشتراء من لا يحتاج في سنة ولا سنتين مرة إلى الركوب ، وليس له
ضياع ولا عقار ولا مداخل غير ما يقوت به عياله ، فرسا بمائة دينار ، وربطه ،
وصرف المال في نفقته ، ونحو ذلك .
ومنه ما ذكره الإمام عليه السلام : من جعل ثوب الصون ثوب الابتذال .
وإلى هذا أشار الإمام أبو عبد الله عليه السلام في موثقة سماعة بقوله : ( فإنه رب فقير
هامش
( 1 ) : في ( ح ) : الهواة ، وفي ( ب ) الهواء ، وأثبتناه من ( ج ) .
( 2 ) : اللاجورد فارسية ، وهي اسم حجر أزرق يستخرج من الأرض صلابته كصلابة الزجاج .