تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
والمراد بالفائدة : ما يكون مقصودا للعقلاء ، ويعده العقلاء والذين بناؤهم على تحكيم العقل فائدة ، لا ما يكون فائدة عند سفهاء أهل الدنيا ، والمنهمكين في الملاعب ، والعوام ( 1 ) . كما حكي أن بعض المسرفين كان يضيف الناس ، فيأمر غلمانه بكسر الأواني النفيسة المملؤة من الأطعمة والأشربة عند إتيان الطعام ، وصب ما فيها في الظرف ، حتى يصفه الأضياف بسعة الصدر وكثرة المال . وكما أن بعضهم يضعون الأثياب النفيسة والأقمشة العالية في المشاعل ، ليكون ضوؤها ذا ألوان . ومن ذلك ما يفعلونه في هذه الأزمنة من اللعب بالنار ، ويقال له بالفارسية : آتشبازي . ومنه إضاءة السراج في النهار ، ونحو ذلك . وأما الصرف فيما لا يليق بحاله : فهو أن يصرفه فيما تترتب عليه فائدة دينية أو دنيوية ولو مجرد الزينة التي أباحها الله تعالى لعباده ، ويعدها العقلاء فائدة ، ولكنها كانت غير لائقة بحاله عند أهل العرف ، متجاوزة عن حده وشأنه ، كصرف السوقي الذي ليس له كل يوم درهمان مالا في تزويق بيته بالذهب واللاجورد ( 2 ) . وكاشتراء من لا يحتاج في سنة ولا سنتين مرة إلى الركوب ، وليس له ضياع ولا عقار ولا مداخل غير ما يقوت به عياله ، فرسا بمائة دينار ، وربطه ، وصرف المال في نفقته ، ونحو ذلك . ومنه ما ذكره الإمام عليه السلام : من جعل ثوب الصون ثوب الابتذال . وإلى هذا أشار الإمام أبو عبد الله عليه السلام في موثقة سماعة بقوله : ( فإنه رب فقير
هامش
( 1 ) : في ( ح ) : الهواة ، وفي ( ب ) الهواء ، وأثبتناه من ( ج ) . ( 2 ) : اللاجورد فارسية ، وهي اسم حجر أزرق يستخرج من الأرض صلابته كصلابة الزجاج .