تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
فنقول : المراد بالحد : حد الاستواء والوسط ، أي بين التقتير الذي هو التضييق وبين الإسراف ، وهو الذي يسمى بالقصد والاقتصاد ; لأنه بمعنى التوسط والاعتدال في الأمور . وهو الذي أشار إليه سبحانه بقوله : * ( لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) * فإن القوام : العدل ، الذي هو الوسط ، كما صرح به الشيخ علي بن إبراهيم كما مر ( 1 ) . بل فسره به في مرسلة الفقيه : ( قال الله تعالى : * ( يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) * ( 2 ) والعفو : الوسط . وقال تعالى : * ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) * والقوام : الوسط ) ( 3 ) . وما يدل على أن الحد ، الوسط أيضا قوله سبحانه : * ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) * ( 4 ) ، فنهى عن الطرفين وبقي الوسط . ويشير إليه : جعل الإسراف قسيما ومقابلا للقصد في مرفوعة علي بن محمد وله وللتقتير في رواية مسعدة ، وكذا في رواية عامر ، وجعله فيها أحد طرفي القوام الذي هو الوسط ، وفي رواية ابن أبي يعفور ، ورواية عبيد ، وصرح به في رواية عبد الله بن سنان ، المتقدمة جميعا في صدر العائدة . وكذا يدل عليه ما فسر العفو المأمور بإنفاقه بالوسط ، كمرسلة الفقيه المتقدمة . ومرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى : * ( ماذا ينفقون قل العفو ) * ( 5 ) قال : ( العفو : الوسط ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) : مر في ص 621 ، وهو تفسير القمي 2 : 117 . ( 2 ) : البقرة 2 : 219 . ( 3 ) : الفقيه 2 : 35 / 148 . ( 4 ) : الإسراء 17 : 29 . ( 5 ) : البقرة 2 : 219 . ( 6 ) : الكافي 4 : 52 / 3 ، الوسائل 15 : 258 أبواب النفقات ب 25 ح 3 .
عوائد الأيام — صفحة 631 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي