وقد يستدل أيضا بوجوه أخر :
منها : دلالة التعليق على موضوع خاص ، على كونه جزءا للحكم وقيدا
له ، وحينئذ يستحيل إبقاؤه مع تغير الموضوع ، فيكون الحكم في المثال المذكور :
الولاية على الصغير لا مطلق الولاية ، وهي لا تتحقق في حق الكبير ; وفي مثال
الكلب : النجاسة الكلبية ، وهي ممتنعة التحقق مع صيرورته ملحا . وهذا قابل
للخدش .
ومنها : أن ذلك لأجل تعارض استصحاب حال العقل مع استصحاب حال
الشرع ، فإن الشارع لم يحكم أولا بنجاسة الكلب الباقي كلبيته ، ولا بنجاسة
الكلب المستحيل ملحا ، وعلم بعد الحكم بنجاسة الأول ثبوت النجاسة فيه ،
وبقي الثاني تحت أصل عدم الحكم . ولهذا الدليل وجه أيضا .
ومنها : أنه لأجل تعارضه مع أدلة ثبوت خلافه لما حصل بعد التغير ، كأدلة
طهارة الملح .
وهو فاسد جدا ; لأنه إن أريد به مثل قوله : ( كل شئ طاهر حتى تعلم أنه
قذر ) ( 1 ) ، فهو لا يعارض الاستصحاب ، كما بيناه في موضع آخر ( 2 ) .
وإن أريد به مثل قوله : الملح طاهر ، فهو غير متحقق في الأكثر ، فيلزم
اختصاص اشتراط عدم تغير الموضوع بمواضع خاصة .
مع أنه قد يكون حكم ما حصل بعد التغير موافقا لحكم ما قبله كما إذا صار
الكلب عذرة ، فيلزم جواز استصحاب النجاسة الكلبية .
ومع ذلك فلو سلم التعارض ، فلم يكون الحكم للدليل المعارض دون
الاستصحاب ، مع أن الحكم عند التعارض مع فقد المرجح التخيير ، لا طرح
الاستصحاب ؟ .
هامش
( 1 ) : مستدرك الوسائل 2 : 583 أبواب النجاسات ب 30 ح 4 .
( 2 ) : راجع عائدة ( 21 ) في احتياج بقاء بعض الأحكام إلى مقتض ثان .