تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
العقل ) ( 1 ) ، يعني : أنه لما كانت العقول متفاوتة كمالا ونقصانا ، فتقع الدقة في الحساب والتكاليف والثواب على مراتب العقول ، فالأقوى عقلا أشد تكليفا وأكثر ثوابا . وإلى بعض مراتبه أشير في رواية الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال : ذكر عنده أصحابنا وذكر العقل ، قال : فقال : ( لا يعبأ بأهل الدين ممن لا عقل له ) ( 2 ) . وهذه المراتب وإن أوجبت الاختلاف في الدقة في الحساب وفي الثواب ، ولكن لا تختلف باختلافها التكاليف العامة والأحكام الشرعية المتعلقة بعامة الناس ، بل المناط فيها هو أصل العقل الخالي عن الخلل والضياع والفساد وإن كان خفيفا ناقصا بالنسبة إلى بعض ، وكل ناقص بالنسبة إلى ما فوقه سفيه ، كما ورد في شارب الخمر أنه سفيه ( 3 ) ، وفي العامل المنهمك في الدنيا أنه سفيه ( 4 ) ، وغير ذلك ( 5 ) . ولكن السفيه المطلق عرفا ولغة لا يطلق إلا على من خف عقله بالنسبة إلى غالب الناس ، البالغة عقولهم إلى كمالها بحسبهم ( 6 ) من أهل المعاش والعادات ; فمن نقص عقله عنهم يسمى سفيها مطلقا ، سواء كان النقص لأجل عدم البلوغ حد الكمال ، كما في أوائل البلوغ ، وهو كالبطيخة التي كانت في بدء نشؤها وحلاوتها ولم تبلغ بعد حد كمالها . أو كان لأجل نقص وخفة في نفس عقله
هامش
( 1 ) : الكافي 1 : 11 / 8 ، الوسائل 1 : 28 أبواب مقدمة العبادات ب 3 ح 4 . ( 2 ) : الكافي 1 : 27 / 32 . ( 3 ) : الكافي 5 : 299 / 1 ، وج 6 : 397 / 9 ، تفسير العياشي 1 : 220 / 22 ، الوسائل 13 : 230 أبواب أحكام الوديعة ب 6 ح 1 ، وص 434 أبواب أحكام الوصايا ب 45 ح 8 ، وب 46 ح 2 ، وج 17 : 248 أبواب الأشربة المحرمة ب 11 ح 5 . ( 4 ) : لم نعثر على هذا المضمون في المصادر الحديثية . ( 5 ) : وفي أبواب الوسائل المشار إليها في هامش ( 3 ) أطلق السفيه على النساء ومن لا يوثق به وغيرهما . ( 6 ) : في النسخ : البالغين عقولهم إلى كماله تحسبهم .