العقل ) ( 1 ) ، يعني : أنه لما كانت العقول متفاوتة كمالا ونقصانا ، فتقع الدقة في
الحساب والتكاليف والثواب على مراتب العقول ، فالأقوى عقلا أشد تكليفا
وأكثر ثوابا .
وإلى بعض مراتبه أشير في رواية الحسن بن الجهم ، عن أبي الحسن
الرضا عليه السلام ، قال : ذكر عنده أصحابنا وذكر العقل ، قال : فقال : ( لا يعبأ بأهل
الدين ممن لا عقل له ) ( 2 ) .
وهذه المراتب وإن أوجبت الاختلاف في الدقة في الحساب وفي الثواب ،
ولكن لا تختلف باختلافها التكاليف العامة والأحكام الشرعية المتعلقة بعامة
الناس ، بل المناط فيها هو أصل العقل الخالي عن الخلل والضياع والفساد وإن
كان خفيفا ناقصا بالنسبة إلى بعض ، وكل ناقص بالنسبة إلى ما فوقه سفيه ، كما
ورد في شارب الخمر أنه سفيه ( 3 ) ، وفي العامل المنهمك في الدنيا أنه سفيه ( 4 ) ، وغير
ذلك ( 5 ) .
ولكن السفيه المطلق عرفا ولغة لا يطلق إلا على من خف عقله بالنسبة إلى
غالب الناس ، البالغة عقولهم إلى كمالها بحسبهم ( 6 ) من أهل المعاش والعادات ;
فمن نقص عقله عنهم يسمى سفيها مطلقا ، سواء كان النقص لأجل عدم البلوغ
حد الكمال ، كما في أوائل البلوغ ، وهو كالبطيخة التي كانت في بدء نشؤها
وحلاوتها ولم تبلغ بعد حد كمالها .
أو كان لأجل نقص وخفة في نفس عقله
هامش
( 1 ) : الكافي 1 : 11 / 8 ، الوسائل 1 : 28 أبواب مقدمة العبادات ب 3 ح 4 .
( 2 ) : الكافي 1 : 27 / 32 .
( 3 ) : الكافي 5 : 299 / 1 ، وج 6 : 397 / 9 ، تفسير العياشي 1 : 220 / 22 ، الوسائل 13 : 230 أبواب
أحكام الوديعة ب 6 ح 1 ، وص 434 أبواب أحكام الوصايا ب 45 ح 8 ، وب 46 ح 2 ، وج 17 :
248 أبواب الأشربة المحرمة ب 11 ح 5 .
( 4 ) : لم نعثر على هذا المضمون في المصادر الحديثية .
( 5 ) : وفي أبواب الوسائل المشار إليها في هامش ( 3 ) أطلق السفيه على النساء ومن لا يوثق به وغيرهما .
( 6 ) : في النسخ : البالغين عقولهم إلى كماله تحسبهم .