تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وأيضا هذا الاطلاق إنما هو عند عوام العجم ، الذي لا عبرة بهم في أمثال المقام ، بل المعتبر ترجمته بالعجمية عندهم ، لا نفس اللفظ العربي . ثم إن فساد العقل بجميع فنونه يترتب عليه رفع قلم التكليف الشرعي البدني والمالي ، وعدم صحة الأقارير والعقود والايقاعات بالاجماع ، والضرورة ، والكتاب ، والسنة ; فإن هذه الأمور متعلقة بالعقلاء ، والفاسد من الشئ ليس ذلك الشئ ، ففاسد العقل ليس بعاقل . وقد ورد في الأخبار المستفيضة الصحيحة : ( أن الله سبحانه لما خلق العقل قال له : إياك آمر ، وإياك أنهى ، وإياك أعاقب ، وإياك أثيب ، وبك آخذ ، وبك أعطي ) ) ( 1 ) . والمناط في معرفته صدق المجنون عرفا ، وهو إنما يكون إذا لم يكن الفساد قليلا جدا بحيث لا يظهر لأهل العرف ولا يلتفتون إليه ، فإذا كان بحيث يظهر لأهل العرف ، يطلق عليه المجنون وتجري عليه أحكامه . وإن شك في فرد منه هل هو مجنون عرفا أم لا ؟ حيث يقع التشكيك كثيرا في المصاديق العرفية ، يرجع إلى العمومات ، مثل قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت ) * ( 2 ) و * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) * ( 3 ) ، ونحو ذلك . وليس ذلك من باب الاجمال في المخصص ، إذ لا إجمال في ذلك ، نعم قد يخفى على أهل العرف صدقه على فرد . ويشترط في صدق المجنون كون أفعاله الرديئة ناشئة عن اختلال العقل ، بأن لا يدرك قبحها ، وقد تصدر من أحد أفعال رديئة ولكنه يدرك قبحها ويرتكبها ; إما لأجل مصلحة ، أو بدون اختيار لمرض ، كمن يبكي طول ليله ونهاره ويعلم أنه مرض عرض له .
هامش
( 1 ) : الكافي 1 : 26 / 26 ، المحاسن : 192 / 5 و 7 ، الوسائل 1 : 27 أبواب مقدمة العبادات ب 3 ح 1 ، 2 . ( 2 ) : آل عمران 3 : 97 . ( 3 ) : البقرة 2 : 21 .
عوائد الأيام — صفحة 518 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي