وأما السفاهة بأقسامها ، فلا تمنع شيئا من الأحكام الشرعية ، ولم يترتب
عليها في الشريعة المقدسة حكم سوى أمر واحد ، وهو الحجر والمنع عن
التصرفات المالية في بعض أقسامها ، إذ ليس في الشريعة في حق ( 1 ) المجنون
والسفيه بمعنى المفسد للمال دليل يثبت له حكما أو ينفيه ، وكذا السفيه المفسد
لا دليل فيه يمنع غير تصرفاته المالية .
بيان ذلك : أن للعقل مراتب غير محصورة ، فإن أصل العقل أمر ، وكماله
أمر ، وكمال كماله أمر ، إلى أن ينتهي إلى أكمل العقول وهو عقل خاتم
الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، كما ورد في الحديث المروي في محاسن البرقي : ( إن الله سبحانه
قسم العقل مائة جزء ، فأعطى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم تسعة وتسعين جزء ، ثم قسم بين
العباد جزءا واحدا ) ( 2 ) .
فعقله المقدس أكمل العقول ، ثم يتنزل إلى أن ينتهى إلى عقول غالب الناس
المتوجهين في الدنيا بأمور المعاش ، أو مع المعاد .
فمن مراتبه : ما ورد في الخبر بعد السؤال عن العقل ، قال : ( ما عبد به
الرحمان واكتسب به الجنان ) قال : قلت : فالذي كان في معاوية ؟ فقال : ( تلك
النكراء ، تلك الشيطنة ، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل ) ( 3 ) ، يعني العقل
الذي له نوع من الكمال .
ولذا قال أبو جعفر عليه السلام في رواية أبي الجارود ( إنما يداق الله العباد في
الحساب يوم القيمة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا ) ( 4 ) .
وقال أبو عبد الله عليه السلام في رواية سليمان الديلمي : ( إن الثواب على قدر
هامش
( 1 ) : في ( ج ) زيادة : غير . ولا إشكال فيما أثبتناه من باقي النسخ ، لأجل أن المراد المجنون بمعنى المفسد
للمال ، والسفيه بمعنى المفسد للمال .
( 2 ) : المحاسن 1 : 192 / 8 ، بحار الأنوار 1 : 97 / 6 .
( 3 ) : الكافي 1 : 11 / 3 ، المحاسن 1 : 195 / 15 ، بحار الأنوار 1 : 116 / 8 .
( 4 ) : الكافي 1 : 11 / 7 ، المحاسن 1 : 195 / 16 ، بحار الأنوار 1 : 106 / 3 ، الوسائل 1 : 28 أبواب مقدمة
العبادات ب 3 ح 3 .