وبما ذكرنا من كون الجنون هو فساد العقل صرح في كتب الفقهاء
أيضا .
قال في المسالك : وهو - أي الجنون - يتناول
بإطلاقه لجميع أقسامه ، فإن
الجنون فنون ، والجامع بينها فساد العقل كيف اتفق ( 1 ) .
وقال في الروضة البهية : الجنون فنون ، والجامع لها فساد العقل على أي
وجه يكون ( 2 ) .
وقال العلامة في التحرير : الجنون : هو فساد العقل ( 3 ) .
وقال بعض مشايخنا في شرحه على النافع : الجنون : وهو فساد العقل
المستقر ، الغير المستند إلى السهو السريع الزوال والإغماء العارض مع غلبة
المرة ( 4 ) . وصرح بذلك غيرهم أيضا ( 5 ) .
وأما السفاهة : فهي عبارة عن خفة العقل ونقصانه ، وعدم كماله بالنسبة إلى
عامة أهل المعاش والمحاورات ، أي بالنسبة إلى العقل المحتاج إليه في طريقة المعاش
والمعاملات ، والمصاحبة مع أهل المحاورات أو العادات ، كما يشهد به العرف .
وصرح به اللغويون والمفسرون .
قال في النهاية الأثيرية : السفه في الأصل : الخفة ( 6 ) .
وقال الهروي في تفسير قوله سبحانه : * ( فإن كان الذي عليه الحق سفيها ) * ( 7 )
أي : خفيف العقل ( 8 ) .
هامش
( 1 ) : المسالك 1 : 524 .
( 2 ) : الروضة البهية 5 : 385 .
( 3 ) : تحرير الأحكام 2 : 28 .
( 4 ) : رياض المسائل 2 : 134 .
( 5 ) : كالفاضل المقداد في التنقيح 3 : 179 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 65 كتاب النكاح
( 6 ) : النهاية لابن الأثير 2 : 376 ( سفه ) .
( 7 ) : البقرة 2 : 282
( 8 ) : كتاب الغريبين ( مخطوط ) 2 : الورقة 102 ، باب السين مع الفاء .