في الكتب بسند مخصوص من طريق الآحاد ( 1 ) . انتهى .
وبالجملة : ليس غرضنا إثبات حجية الآحاد من حيث هي آحاد ، بل حجية
هذه الأخبار المودعة في المعتبرة من كتب أصحابنا الواصلة إلينا بطريق الآحاد .
وليس من علمائنا من منع من العمل بها ، بل هم - مع كثرتهم وانتشارهم - بين قائل
بوجوب العمل بها لأجل كونها مقطوعة الصحة ، وقائل بوجوبه لإفادتها الظن ،
وقائل بوجوبه تعبدا . فيكون حجية تلك الأخبار في الجملة ووجوب العمل بها إجماعيا .
ويكشف النقاب عن ذلك : ادعاء كثير من أجلة الأصحاب الإجماع عليه
من المتقدمين والمتأخرين ، منهم الشيخ الطوسي ، والمحقق ، والعلامة ، وشيخنا
البهائي ( 2 ) . وقال بعض الأجلة بعد ذكر أمارات وشواهد على العمل بالآحاد : فحصل
من جميع ما ذكرنا أن إطباقهم على هذه الطريقة من غير نكير منهم ، إجماع منهم
على الجواز ، فيدل عليه الإجماع وتقرير المعصوم عليه السلام ( 3 ) . انتهى .
فمن ملاحظة تلك الأمور يحصل العلم باتفاقهم على العمل بتلك الأخبار
في الجملة ، واتفاقهم كاشف عن قول الحجة ، فيكون الخبر الواحد حجة
في الجملة قطعا في زمان الغيبة لغير المتمكن من تحصيل العلم ، فإنه الثابت من
الإجماع .
فإنه لو كان الاتفاق من علماء عصر واحد والمجتمعين على حالة واحدة ،
لأمكن التخصيص بذلك الزمان وهذه الحالة . ولكنا وجدناهم من زمان
هامش
( 1 ) نقله بعينه في معالم الدين : 197 ، وانظر : جوابات المسائل التبانيات ( ضمن رسائل الشريف
المرتضى ) 1 : 26 .
( 2 ) انظر عدة الأصول للشيخ الطوسي : 1 : 337 - 338 ، ومعارج الأصول للمحقق : 144 ، ونهاية
الأصول للعلامة : 414 ، ومشرق الشمسين للشيخ البهائي : 269 .
( 3 ) قوانين الأصول 1 : 438 .