أو العادة ، أو الحس ، أو الإجماع ، أو الخبر المتواتر ، أو المحفوف بالقرينة .
ولا سبيل للأولين إلى ( 1 ) الأحكام الإلهية والآداب الشرعية غالبا .
والثالث غير ميسر إلا للمتمكنين من التشرف بشرف السماع من الحجج
المعصومين .
والرابع لم يكن متحققا إلا في مسائل قليلة ، مع أن العلم به للنسوان
في البيوت وأهل القرى والبوادي والبلاد البعيدة - سيما في زمن الأئمة ، التي
لم ينتشر فيها علماء الشيعة ، وكان فيها مانع التقية - متعسر ، بل متعذر ، وكذا
الأخيرين .
ولم يكن في الأحكام في الأغلب باعث ظن في تلك الأزمان سوى الأخبار
القولية أو الكتبية ، وكانوا يعملون بها ، ويعلم أئمتهم ذلك ، ويقرونهم عليه ، بل
يعلم المتتبع أنهم يرغبونهم عليه ، ويأمرونهم به .
واحتمال أن يكون عملهم بها لأجل حصول العلم لهم باعتبار عدم
الالتفات إلى احتمال الخلاف وإن أمكن في حق قليل من عوامهم الغير
الفطنين ( 2 ) ، ولكنه معلوم الانتفاء في حق الأكثر ، سيما مع وجود الاختلافات
الكثيرة في الأخبار .
الدليل الثالث : الإجماع القطعي .
فإن حجية تلك الأخبار في الجملة ووجوب العمل بها ، مما لا يصلح محلا
للنزاع أصلا ، بل صار هو ضروري المذهب والدين ، وليس علمنا بوجوب العمل
بتلك الأخبار في الجملة أضعف من علمنا بكوننا مكلفين كذلك .
ونعلم قطعا أنه لو تركت الأحاديث رأسا لخرب الدين والمذهب ، والتارك لها
يؤاخذ ويعاقب ( 3 ) ، وتبطل أحكام شرع الرسول ، ويصبح الدين غير ما أتى به ، كما
هامش
( 1 ) في ( ج ) : في ، ( ه ) : أي .
( 2 ) في ( ج ) : المتفطنين ، وفي ( ب ) : الفطين .
( 3 ) في ( ح ) : يعاتب .