تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
قلنا : لا دلالة لها أصلا ، كما يأتي في بعض العوائد الآتية ( 1 ) إن شاء الله . المقام الثالث : في إثبات حجية الخبر المطلق ، أي الخبر في الجملة على الوجه الذي لا يبقى فيه للمنصف الماهر شك وريبة ، والمتعسف المكابر لا يجديه ألف دليل وحجة . ولنا على ذلك المطلب الواضح السبيل وجوه من الأدلة : الدليل الأول : أنه قد ثبت لك في العائدة السابقة : أن مجرى عادة الله سبحانه وحججه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، في بيان تكليف العباد ، وشرح الأحكام لهم ، على طريقة متعارفهم ومعتادهم . وأن كل ما جرت عليه عادة الناس في الإطاعة والعصيان ، وعليه مدارهم وبناؤهم ، فهو مبنى الإطاعة والعصيان في أحكام الله سبحانه - ولذا يسلكون معهم في استخراج المعاني من الألفاظ المسلك المتعارف في المحاورات - ويعد غيره عاصيا . وبالجملة : الحجة لنا هو العلم العادي ، أي ما علم اعتباره في عادة الناس . ومما جرت عليه عادة الناس طرا من بدو العالم إلى هذا الزمان : أن كل مطاع في قوم له أحكام بالنسبة إليهم - بل كل شخص له أشغال وأمور مع جماعة - لا يطلب منهم في كل واقعة واقعة العلم ، بل بناؤهم على قبول أخبار الثقات ، سيما مع انضمام بعض القرائن المؤكدة للظن ، سيما إذا كثرت الأحكام وتشعبت ، وتعدد المحكومون وانتشروا . هؤلاء السلاطين والامراء والحكام ينفذون الرسل إلى البلاد ، ويكتبون المكاتيب التي هي أيضا أخبار كتبية إلى الناس ، ويريدون العمل بها وبأقوال الرسل ، ويحضرون الناس بإرسال شخص واحد لإحضاره ، ويريدون إجابته ،
هامش
( 1 ) يأتي في عائدة : 47 .