تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
عملهم مطلقا أو عند سد باب العلم أو عند تكثر الأحكام وتعدد المحكومين بالظن مطلقا ، لا خصوص الخبر . وبالجملة : نعلم أن بناء الناس في الإطاعة والعصيان ، والأوامر والنواهي ، لا ينحصر بالمعلومات القطعية ، بل يعملون بالظنون القوية ، إما مطلقا ، أو مع انسداد باب العلم ، أو تعسر العلم . قلنا - مع أن المشاهد من أحوالهم ، والمعاين من عاداتهم ، هو الرجوع إلى الأخبار القولية والكتبية - : إنه لو سلمنا ذلك يثبت المطلوب أيضا . أما أولا : فلأن مقصودنا - كما يأتي أيضا - هو الأخبار المفيدة للظن ، لا كل خبر وإن لم يفد الظن ، فبعد حجية الظن يثبت حجية الخبر الظني أيضا . وأما ثانيا : فلأن كل من يقول بحجية الظن يقول بحجية الخبر المفيد للظن أيضا ، ولا عكس ، فبعد تسليم حجية الظن يثبت حجية الخبر المفيد للظن . وأما ثالثا : فلأن حجية الظن تستلزم حجية الخبر ; لما عرفت من كونه المظنون ( 1 ) الحجية ، وحصول الظن بحجيته . الدليل الثاني : تقرير المعصوم لنا بضميمة الحدس والوجدان . فإنا نعلم قطعا أن جميع المكلفين من الرجال والنسوان والصبيان في أوائل البلوغ - سيما بعد انتشار الإسلام في البلاد النائية والقرى والبوادي ، حتى بلاد العجم والترك - كانوا يعملون في أحكامهم ومسائل حلالهم وحرامهم بأخبار الثقات ، ورواياتهم ، وكتبهم ، ورسائلهم ، ومكاتيبهم . فالصبيان كانوا يقبلون أخبار آبائهم ، والنسوان أقوال رجالهم ، والعوام روايات علمائهم ، وإن كانوا يتفحصون عن أحوالهم . ونعلم قطعا أنهم لم يكونوا مقتصرين على المعلومات ، فإن طرق العلم محصورة ، وأكثرها للأكثر في الأكثر قطعا منتفية . فإن الشئ يعلم إما ( 2 ) بالعقل ،
هامش
( 1 ) في ( ج ) : مظنون . ( 2 ) في ( ب ) : إما يعلم .
عوائد الأيام — صفحة 457 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي