فإن حكمت بفساد المبايعة والصلاة للاحتياط في المدلول ، خالفت
الاحتياط .
وإن حكمت بصحته ، حكمت بقبول الخبر ، لأن مثل ذلك محل الكلام .
وإلا فجواز الاحتياط في كل مورد ، فهو مما لا يقبل المنع ، فلا يمكن أن يكون
الحكم فيه الاحتياط مطلقا .
الدليل الثالث : أنه إن لم يكن لنا في الخبر حكم باق ، فلا بحث على العامل ( 1 ) به
كما مر .
وإن كان ، فيجب علينا تعيين مأخذه ، وتحصيل المتبع في ذلك الحكم
ولا شك في انسداد باب العلم بالمتبع فيه ، فينحصر طريق تعيينه بالخبر ، أو الظن ،
أو التخيير ، أو الأصل ، أو الاحتياط .
والأخير غير ممكن ; لأنه مردد بين الوجوب والحرمة ، والبواقي تثبت
المطلوب ، فالعمل بالأخبار وقبولها جائز قطعا .
الدليل الرابع : أنا لو لم نقل بقيام الدليل العلمي على وجوب العمل بالخبر ،
ولا الدليل الظني ، فمن البديهيات الواضحة أنه لا دليل علميا أو ظنيا على
حرمته ، فبحكم ما مر في آخر المقدمة الأولى ( 2 ) يمتنع ( 3 ) كونه حراما علينا ، فيكون
جائزا ، وهو المطلوب .
المقام الثاني :
في إثبات جواز العمل بكل خبر من الأخبار ، الذي لم يعلم بطلانه ، ولم يقم
دليل علمي ولا ظني على عدم حجيته ، والحاصل كل خبر غير مظنون البطلان .
هامش
( 1 ) في النسخ : فلا يجب على العامل به .
( 2 ) من أم ما لا دليل على حرمته يجوز فعله ، ويقبح العقاب عليه ويمتنع ، سيما إذا قابله احتمال
الوجوب .
( 3 ) في ( ه ) ، ( ح ) : يمنع .