تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أحدهما ، والمانع للعمل بهذه الأخبار موجود ، وهو الأخبار المتقدمة والآتية الدالة على حجية الخبر ، سيما مع أنها أخص مطلقا من الأخبار المانعة ، ومعه لا يعمل بالعام في مورد الخاص إجماعا وقطعا ، ولم يقل أحد بحجيته فيه فإن قيل : لعل ذلك الشئ الآخر ( 1 ) الذي يتبع في تعيين حكم الخبر هو ( 2 ) الاحتياط في مدلوله ، فإن كان مدلوله موافقا للاحتياط يجوز الأخذ به أو يجب ، وما كان مخالفا له يجب تركه ، وما كان نسبة مدلوله وخلافه إلى الاحتياط متساوية يتخير فيه . قلنا : من البديهيات بطلان الترجيح بلا مرجح ، والتعيين بلا معين ، فيبطل احتمال وجوب الأخذ باحتياط ( 3 ) دون آخر . وعلى هذا فنقول : لا شك في أن من يعمل بالخبر لا يمنع من الاحتياط ، فإن ورد خبر أن الشئ الفلاني طاهر ، لا يمنع من الاجتناب عنه ، وإنما يمنع من رد الخبر والحكم بأن هذا الشئ نجس ، أو الحكم بفساد البيع الذي ورد عليه إذا ترافع المتبايعان ( 4 ) ، ونحو ذلك . فالمراد من رد الخبر المخالف مدلوله للاحتياط إن كان محض الاجتناب عن مدلوله ، فهو غير رد الخبر ( 5 ) . وإن أريد الحكم بموافق الاحتياط في مدلوله ، فهو رد الخبر ، وهو أيضا خلاف الاحتياط ، لاحتمال وجوب قبوله ، وترجيح الأول لا وجه له وترجيح بلا مرجح . فإذا ورد أن الثوب الملاقي للفأرة طاهر ، فلا بحث لأحد من القائلين بحجية
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لشئ آخر ، وفي ( ه‍ ) ، ( ح ) : بالشئ الآخر . ( 2 ) في ( ه‍ ) ، ( ح ) : وهو . ( 3 ) في ( ب ) : بالاحتياط . ( 4 ) في النسخ : إذا ترافعا المتبايعين . ( 5 ) في ( ب ) ، ( ح ) : فهو رد غير الخبر .
عوائد الأيام — صفحة 450 | مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / المحقق النراقي