في هذه الواقعة بشئ آخر غير العلم ; وليس هو الاحتياط بحكم المقدمة الرابعة ، لدوران الحكم فيها بين الوجوب والحرمة بإجماع الأمة .
فهو إما مطلق الظن به كما يقتضيه قول العاملين بالظن من أنه بعد سد باب
العلم وبقاء التكليف يجب العمل بالظن ، أو ظن مخصوص ، أو أمارة خاصة
ثبتت خصوصيتها أو التخيير ، أو الأصل ليس إلا ، إذ لا يوجد شئ آخر يمكن
استنباط حكم هذه الواقعة منه أو يستند إليه فيها .
وعلى جميع التقادير ثبت جواز العمل بالأخبار .
أما على التخيير ، أو العمل بالأصل في هذه الواقعة ، فظاهر .
وأما على العمل بالظن مطلقا ، أو الظنون الخاصة ، فبحكم المقدمة
الخامسة .
أما الظن المطلق فظاهر .
وأما الخاص فلأنه ليس ظن خاص يصلح لاستنباط حكم الخبر منه إلا
الأخبار ، أو ، الاشتهار أو الإجماع المنقول . ومقتضى الكل حجية الخبر .
بل وكذا الكتاب ، لأن آية النبأ تدل عليها بمفهوم الوصف ، الذي هو مفيد
للظن ، وإن اختلفوا في حجيته .
فإن قلت : ادعى السيد الإجماع على عدم حجيته ( 1 ) .
قلنا - مع أنه ليس إلا على نفي حجية الخبر الواحد من حيث إنه خبر واحد ،
أي مطلق الخبر ، لا الخبر المطلق ، كما هو مقصودنا - : إن غاية الأمر معارضته مع
الإجماعات المنقولة على الحجية ، فيتعارضان ، ولا يحصل الظن بواسطة
الإجماع المنقول ، فترفع اليد عنه ، ويرجع إلى سائر طرق الظن .
فإن قيل : الآيات المانعة عن العمل بما ليس بعلم ، وبالظن ، تدل على حرمة
هامش
( 1 ) انظر : جوابات المسائل الموصليات الثالثة ، ومسألة إبطال العمل بأخبار الآحاد ( ضمن رسائل
الشريف المرتضى ) 1 : 203 و 3 : 309 .